روى أصحابنا رضوان اللَّه عليهم : أنّه سأل رأس الجالوت الرضا عليه التحية والثناء بأن قال : يا مولاي ، ما الكفر والإيمان ، وما الكفران ، وما الجنّة والنيران ، وما الشيطانان اللذان كلاهما المرجوان ، وقد نطق كلام الرحمن بما قلت ، حيث قال في سورة الرحمن :
« خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ »
« 1 » .
فلمّا سمع الرضا عليه السلام كلامه لم يُحرِ جواباً ، ونكت بإصبعه الأرض ، وأطرق مليّاً ، فلمّا رأى رأس الجالوت سكوته عليه السلام حمله على عيّه « 2 » وشجّعته نفسه لسؤال آخر .
فقال : يا رئيس المُسلمين ، ما الواحد المُتكثّر ، والمُتكثّر المُتوحّد ، والموجَد الموجِد ، والجاري المنجمد ، والناقص الزائد ؟
فلمّا سمع الرضا عليه السلام كلامه ، ورأى تسويل نفسه له ، قال : ( أيش تقول يا بن أبيه ، وممن تقول ، ولمن تقول ؟ ! بينا أنت أنت صرنا نحن نحن ، فهذا جواب موجزٌ .
وأمّا الجواب المُفصّل فأقول : إعلم إن كنت الداري والحمد للَّه الباري : أنَّ الكفر كفران ، كفرٌ باللَّه وكفرٌ بالشيطان ، وهما السّيّان المقبولان المردودان ، أحدهما الجنّة وللآخر النيران ،
هامش
( 1 ) - الرحمن : 3 و 4 .
( 2 ) - العيّ : العجز . لسان العرب 9 : 510 و 511 عيا .