. . . . . . . . . .
شرح
يسيراً يتجلّى عليه في بعض مراحل السلوك عينه الثابت ، فيرى لنفسه بهجةً وبهاءً وقوّةً وسلطنةً بل الربوبيّة والالوهيّة فتصدر عنه الشطحيات كقول بعضهم : ما أعظم شأني « 1 » وقول بعضهم : ليس في جبّتي سوى اللَّه « 2 » كلّ ذلك لنقصان السالك وبقاء الأنانيّة .
قال شيخنا العارف الكامل الأستاذ الشاهآبادي أدام اللَّه ظلّه : إنّ أكثر نشر العقائد الباطلة والأديان الغير الحقّة كان بدو انتشارها من المرتاضين وأهل السلوك الذين هم كانوا ناقصين في السلوك وبقيت جهات نفسيّتهم ، هذا .
وبالجملة : فالكثرة على ما تلونا عليك كثرة شهودي سلوكي لا كثرة علمي على ما أفاد بعض الأعلام على ما عرفت آنفاً .
ومما ذكرنا يظهر مغزى قول ذلك العارف الشارح الجليل والشيخ الكامل النبيل :
لا كثرة عنده تعالى لا في الذات ولا مع الذات ولا بعد الذات .
وإلى ذلك يرجع كلام مولانا وسيّدنا إمام الموحّدين والعارفين أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه وآله أجمعين :
( كمال التوحيد نفي الصفات عنه ) « 3 »
وهذا مغزى كلام أهل البيت عليهم السلام :
( أنّه تعالى ذات علّامةٌ سميعةٌ بصيرةٌ ) « 4 »
( علم كلّه قُدرةٌ كلّه ) « 5 » إلى غير ذلك .
وهذا مرجع قول بعض أهل المعرفة : إنّ الذات الأحديّة نائبة مناب كلّ الأسماء
هامش
( 1 ) - كسر الأصنام الجاهليّة لصدر المتألهين : 32 ، تذكرة الأولياء للنيشابوري : 166 مشارق الدراري شرح تائية ابن الفارض : 151 و 634 .
( 2 ) - وفيات الأعيان 2 : 140 .
( 3 ) - نهج البلاغة : الخطبة الأولى .
( 4 ) - أصول الكافي 1 : 65 / 6 و 83 / 1 و 84 / 2 ، التوحيد للصدوق : 239 / 1 و 144 / 8 .
( 5 ) - نسبه صدر المتألهين إلى الفارابي ، الأسفار 6 : 121 .