تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الفوائد الرضوية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
الثابتة فليس تكثّراً حقيقيّاً وجودّياً ، بل التكثّر إمّا باعتبار معانٍ معقولة في غيب الوجود الّتي هي مفاتيح الغيب ويتعيّن به شؤوناته وتجلّياته ، فهي في الحقيقة موجودة في العقل غير موجودة في العين ، أو يرجع إلى العلم الذاتي ؛ لأنّ علمه تعالى ذاته بذاته أوجب العلم بكمالات ذاته في مرتبة أحديّته ، ثمّ المحبّة الإلهيّة اقتضت ظهور الذات لكلّ منها على انفرادها متعيّناً في حضرته العلميّة ثمّ العينيّة ، فحصل التكثّر فيها ، كذا قال بعض الأعلام نقلته مُلخّصاً « 1 » . أو التكثّر يرجع إلى التكثّر بحسب مراتب السلوك ؛ فإنّ السالك في أوّل سيره يتأحد عنده المتكثّرات ، ويلبس لباس الإطلاق على التعيّنات ، ويستهلك المُتفرّقات في حقيقة جمعيّة ، وينفي المتخالفات في ذاتٍ أحديّة ، فعلًا كان أو أثراً ، صفةً كان أو ذاتاً ، فرجع الكلّ إلى أصلٍ واحد والجلّ إلى جذر فارد . وفي أواخر هذا السلوك يلاقي الأعيان الثابتة وصور الأسماء الإلهيّة فيفنيها ويستهلكها في الذات ذي الصورة ، إلى أن يرحل راحلته إلى الحضرة الأسماء الإلهيّة ، ويُنيخ راويته إلى باب أبواب الربوبيّة ، فيرى الكثرة الأسمائيّة أوّل كثرة وقعت في دار الوجود ، ومنها نشأت الكثرات في الغيب والشهود ، فيستهلكها في الذات الأحد الفرد الصمد ، فيتجلّى عليه حضرة الواحد القهّار لا شريك له في الذات والصفات والآثار والأفعال ، فيستهلك عنده بقوّة السلوك هذه الأسماء في الهويّة الغيبيّة ، فلا يبقى من الكثرة عين ولا أثر ، ولا من السالك اسم ولا خبر ، فيترنّم لسان حاله وقاله بلسان الحقّ المُتعال ، ويقول : يا هو يا من هو يا من لا هو إلّا هو . كلّ ذلك بشرط رفض الأنانيّة وعدم بقاء جهات النفسانيّة ، وإلّا فمع بقائها ولو
هامش
( 1 ) - انظر تعليقة الإمام على الفصوص : 24 و 25 .