تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وَخَوِّفُوا أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ فَمَا زَالَ النَّاسُ يَتَفَرَّقُونَ حَتَّى أَمْسَى مُسْلِمٌ وَمَا مَعَهُ إِلَّا ثَلَاثُونَ نَفْساً فَلَمَّا صَلَّى الْمَغْرِبَ مَا رَأَى أَحَداً فَبَقِيَ فِي أَزِقَّةِ « 1 » كِنْدَةَ مُتَحَيِّراً فَمَشَى حَتَّى أَتَى إِلَى بَابِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا طَوْعَةُ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فَتَزَوَّجَهَا أُسَيْدٌ الْحَضْرَمِيُّ فَوَلَدَتْ لَهُ بِلَالًا وَكَانَ بِلَالٌ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ وَأُمُّهُ قَائِمَةٌ تَنْتَظِرُهُ فَقَالَ لَهَا مُسْلِمٌ يَا أَمَةَ اللَّهِ اسْقِينِي فَسَقَتْهُ وَجَلَسَ فَقَالَتْ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَسَكَتَ ثُمَّ عَادَتْ فَسَكَتَ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ قُمْ إِلَى أَهْلِكَ فَقَالَ مَا لِي فِي هَذَا الْمِصْرِ مَنْزِلٌ وَلَا عَشِيرَةٌ قَالَتْ فَلَعَلَّكَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ فَآوَتْهُ فَلَمَّا دَخَلَ بِلَالٌ عَلَى أُمِّهِ وَقَفَ عَلَى الْحَالِ وَنَامَ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَذَّنَ مُنَادٍ مَنْ دَلَّ عَلَى مُسْلِمٍ فَلَهُ دِيَتُهُ وَبَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِنْ رَجُلٍ وَجَدْنَاهُ فِي دَارِهِ فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَثِ فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ عِنْدَهُ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَدَنَا مِنْ أَبِيهِ وَسَارَّهُ فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ مَا يَقُولُ ابْنُكَ فَقَالَ يَقُولُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي دَارٍ مِنْ دُورِنَا فَأَنْفَذَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَمْرَو بْنِ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا حَتَّى أَطَافُوا بِالدَّارِ فَحَمَلَ مُسْلِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُولُ
هُوَ الْمَوْتُ فَاصْنَعْ وَيْكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ * فَأَنْتَ بِكَأْسِ الْمَوْتِ لَا شَكَّ جَارِعٌ فَصَبِّرْ لِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ * فَحُكْمُ قَضَاءِ اللَّهِ فِي الْخَلْقِ ذَائِعٌ
فَقَتَلَ مِنْهُمْ وَاحِداً وَأَرْبَعِينَ رَجُلًا فَأَنْفَذَ ابْنُ زِيَادٍ اللَّائِمَةَ إِلَى ابْنِ الْأَشْعَثِ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي إِلَى أَسَدٍ ضَرْغَامٍ وَسَيْفٍ حُسَامٍ فِي كَفِّ بَطَلٍ هُمَامٍ مِنْ آلِ خَيْرِ الْأَنَامِ قَالَ وَيْحَكَ ابْنُ عَقِيلٍ لَكَ الْأَمَانُ وَهُوَ يَقُولُ لَا حَاجَةَ لِي فِي أَمَانِ الْفَجَرَةِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ
أَقْسَمْتُ لَا أُقْتَلُ إِلَّا حُرّاً * وَإِنْ رَأَيْتُ الْمَوْتِ شَيْئاً نُكْراً أَكْرَهُ أَنْ أُخْدَعَ أَوْ أُغَرَّا * كُلُّ امْرِئٍ يَوْماً يُلَاقِي شَرّاً أَضْرِبُكُمْ وَلَا أَخَافُ ضَرّاً * ضَرْبَ غُلَامٍ قَطُّ لَمْ يَفِرَّا
فَضَرَبُوهُ بِالسِّهَامِ وَالْأَحْجَارِ حَتَّى عَيِيَ وَاسْتَنَدَ حَائِطاً فَقَالَ مَا لَكُمْ تَرْمُونِي بِالْأَحْجَارِ كَمَا تُرْمَى الْكُفَّارُ وَإِنَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْأَنْبِيَاءِ الْأَبْرَارِ أَ لَا تَرْعَوْنَ حَقَّ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذُرِّيَّتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْأَشْعَثِ لَا تَقْتُلْ نَفْسَكَ وَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي قَالَ أُؤسَرُ وَبِي طَاقَةٌ لَا
هامش
( 1 ) الأزقة جمع الزقاق بالضم : السكة .
المناقب — صفحة 93 | ابن شهر آشوب