وَخَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع فِي جَنَازَةِ أَبِي الْحَسَنِ ع وَقَمِيصُهُ مَشْقُوقٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَوْنٍ الْأَبْرَشُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ع يَا أَحْمَقُ مَا أَنْتَ وَذَاكَ قَدْ شَقَّ مُوسَى عَلَى هَارُونَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَإِنَّكَ لَا تَمُوتُ حَتَّى تَكْفُرَ وَيَتَغَيَّرَ عَقْلُكَ فَمَا مَاتَ حَتَّى حَجَبَهُ ابْنُهُ عَنِ النَّاسِ وَحَبَسُوهُ فِي مَنْزِلِهِ فِي ذَهَابِ الْعَقْلِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ .
وَكَانَ عُرْوَةُ الدِّهْقَانُ كَذَبَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا وَعَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ ع بَعْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَ بَعْضَ أَمْوَالِهِ فَلَعَنَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَمَا أُمْهِلَ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَلَيْلَتَهُ حَتَّى قُبِضَ إِلَى النَّارِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَقِيتُ مِنْ عِلَّةِ عِيسَى شِدَّةً فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُو لِي فَلَمَّا نَفَذَتِ الْكِتَابُ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنْ يَصِفَ لِي كُحْلًا أَكْحَلُهَا فَوَقَّعَ بِخَطِّهِ يَدْعُو لِي سَلَامَتَهَا إِذْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ذَاهِبَةً وَكَتَبَ بَعْدَهُ أَرَدْتَ أَنْ أَصِفَ لَكَ كُحْلًا عَلَيْكَ أَنْ تُصَيِّرَ مَعَ الْإِثْمِدِ كَافُوراً وَتُوتِيَا فَإِنَّهُ يَجْلُو مَا فِيهَا مِنَ الْغِشَاءِ وَيُيَبِّسُ مِنَ الرُّطُوبَةِ قَالَ فَاسْتَعْمَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ فَصَحَّتْ .
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَشْكُو الْفَقْرَ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ عَدُوِّنَا وَالْقَتْلُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاةِ مَعَ عَدُوِّنَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَخُصُّ أَوْلِيَاءَنَا إِذَا تَكَاثَفَتْ ذُنُوبُهُمْ بِالْفَقْرِ وَقَدْ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ وَهُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ عَدُوِّنَا وَنَحْنُ كَهْفُ مَنِ الْتَجَأَ إِلَيْنَا وَنُورٌ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَعِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِنَا مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى وَمَنِ انْحَرَفَ عَنَّا مَالَ إِلَى النَّارِ .
العوني
بهم بينات الأنبياء وصدقوا * لما كان في كتب النبيين مصحف
ألا هم وعيد الله فينا ووعده * فلا تحسبن الله للوعد مخلف
بهم قسم الله العظيم الذي به * يرى الله في القرآن ما تاح محلف
هم ما هم هم كل ما قيل فيهم * وزادوا سوى ما منهم زاد مسرف
هم الحق شاع الحق فيهم وعنهم * يطف بهم وصافهم والمكيف -