تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وَعَلَى أَبِي الْحَسَنِ لَبَّادٌ وَعَلَى فَرَسِهِ تِجْفَافُ لُبُودٍ « 1 » وَقَدْ عَقَدَ ذَنَبَ الْفَرَسِ وَالنَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْمَدَنِيِّ وَمَا قَدْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ كَانَ هَذَا إِمَاماً مَا فَعَلَ هَذَا فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ إِلَى الصَّحْرَاءِ لَمْ يَلْبَثُوا أَنِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ عَظِيمَةٌ هَطَلَتْ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا ابْتَلَّ حَتَّى غَرِقَ بِالْمَطَرِ وَعَادَ ع وَهُوَ سَالِمٌ مِنْ جَمِيعِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ ثُمَّ قُلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْجُنُبِ إِذَا عَرِقَ فِي الثَّوْبِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَشَفَ وَجْهَهُ فَهُوَ الْإِمَامُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنِّي كَشَفَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَ عَرَقُ الْجُنُبِ فِي الثَّوْبِ وَجَنَابَتُهُ مِنْ حَرَامٍ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ جَنَابَتُهُ مِنْ حَلَالٍ فَلَا بَأْسَ فَلَمْ يَبْقَ فِي نَفْسِي بَعْدَ ذَلِكَ شُبْهَةٌ . كَافُورٌ الْخَادِمُ قَالَ لِيَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اتْرُكْ لِيَ السَّطْلَ الْفُلَانِيَّ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ لِأَتَطَهَّرَ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ وَأَنْفَذَنِي فِي حَاجَةٍ فَنَسِيتُ ذَلِكَ حَتَّى انْتَبَهَ لِيُصَلِّيَ وَكَانَتْ لَيْلَةً بَارِدَةً ثُمَّ إِنَّهُ نَادَانِي فَقَالَ مَا ذَاكَ أَ مَا عَرَفْتَ رَسْمِي أَنَّنِي لَا أَتَطَهَّرُ إِلَّا بِمَاءٍ بَارِدٍ سَخَّنْتَ لِيَ الْمَاءَ وَتَرَكْتَهُ فِي السَّطْلِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا تَرَكْتُ السَّطْلَ وَلَا الْمَاءَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهِ مَا تَرَكْنَا رُخْصَةً وَلَا رَدَدْنَا مِنْحَةً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَوَفَّقَنَا لِلْعَوْنِ عَلَى عِبَادَتِهِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ص يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَى مَنْ لَا يَقْبَلُ رُخْصَتَهُ . مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيُّ قَالَ : كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ اجْمَعْ أَمْرَكَ وَخُذْ حِذْرَكَ فَبَيْنَا أَنَا فِي حِذْرِي إِذْ صُفِّدَ بِي وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ مَا أَمْلِكُ فَمَكَثْتُ فِي السِّجْنِ ثَمَانَ سِنِينَ ثُمَّ وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ مِنْهُ فِي السِّجْنِ يَا مُحَمَّدُ لَا تَنْزِلْ فِي نَاحِيَةِ الْجَانِبِ الْغَرْبِيْ فَفُرِّجَ عَنِّي بَعْدَ يَوْمٍ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ ضَيْعَتِي فَكَتَبَ إِلَيَّ سَوْفَ يُرَدُّ إِلَيْكَ وَمَا يَضُرُّكَ أَلَّا يُرَدَّ عَلَيْكَ قَالَ النَّوْفَلِيُّ كُتِبَ لَهُ بِرَدِّ ضِيَاعِهِ فَلَمْ يَصِلِ الْكِتَابُ حَتَّى مَاتَ . أَبُو يَعْقُوبَ رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَرَجِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ نَظَراً شَافِياً فَاعْتَلَّ مِنَ الْغَدِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ قَدْ أَنْفَذَ إِلَيْهِ بِثَوْبٍ فَأَرَانِيهِ مُدَرَّجاً تَحْتَ رَأْسِهِ قَالَ فَكُفِّنَ فِيهِ وَاللَّهِ . سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ : كَانَ لِبَعْضِ أَوْلَادِ الْخِلَافَةِ وَلِيمَةٌ فَدَعَا أَبَا الْحَسَنِ فِيهَا
هامش
( 1 ) قال الفيومي التجفاف تفعال بالكسر : شيء تلبسه الفرس عند الحرب كأنه درع قيل سمى بذلك لما فيه من الصلابة واليبوسة وقال الجواليقي معرب ومعناه ثوب البدن .
المناقب — صفحة 414 | ابن شهر آشوب