تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وَمَا هُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَكَذَلِكَ عَرَّفَ النَّبِيَّ ص بِأَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ وَلَكِنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْصِفَ مِنْ نَفْسِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
الْآيَةَ فَهُوَ كَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَشْجَارَ الدُّنْيَا أَقْلَامُ وَالْبَحْرَ مِدَادٌ يُمِدُّهُ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَدّاً حَتَّى انْفَجَرَتِ الْأَرْضُ عُيُوناً كَمَا انْفَجَرَتْ فِي الطُّوفَانِ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ وَهِيَ عَيْنُ الْكِبْرِيتِ وَعَيْنُ الْيَمَنِ وَعَيْنُ بَرَهُوتَ وَعَيْنُ الطَّبَرِيَّةِ وَحَمَّةُ مَاسِيدَانَ تُدْعَى لِسَانَ وَحَمَّةُ إِفْرِيقِيَةَ تُدْعَى سَيَلَانَ وَعَيْنُ بَاحُورَانَ وَنَحْنُ الْكَلِمَاتُ الَّتِي لَا تُدْرَكُ فَضَائِلُنَا وَلَا تُسْتَقْصَى وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَفِيهَا مِنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلَاهِي مَا تَشْتَهِي
الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
وَأَبَاحَ اللَّهُ ذَلِكَ لِآدَمَ وَالشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ آدَمَ عَنْهَا وَزَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنْهَا شَجَرَةُ الْحَسَدِ عَهِدَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنْ لَا يَنْظُرَا إِلَى مَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَإِلَى خَلَائِقِهِ بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَنَسِيَ وَلَمْ يَجِدْ
لَهُ عَزْماً
وَأَمَّا قَوْلُهُ
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَّجَ الذُّكْرَانَ الْمُطِيعِينَ وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ الْجَلِيلُ الْعَظِيمُ عَنَى مَا لَبَّسْتَ عَلَى نَفْسِكَ تَطْلُبُ الرُّخَصَ لِارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
إِنْ لَمْ يَتُبْ فَأَمَّا شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَحَسَدُهَا الَّتِي جَازَتْ فَهِيَ الْقَابِلَةُ الَّتِي جَازَتْ شَهَادَتُهَا مَعَ الرِّضَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِضًا فَلَا أَقَلَّ مِنِ امْرَأَتَيْنِ تَقُومُ الْمَرْأَتَانِ بَدَلَ الرَّجُلِ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهَا فَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا فَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ ع فِي الْخُنْثَى فَهُوَ كَمَا قَالَ يَرِثُ مِنَ الْمَبَالِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ قَوْمٌ عُدُولٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِرْآةً وَيَقُومُ الْخُنْثَى خَلْفَهُمْ عُرْيَانَةً وَيَنْظُرُونَ إِلَى الْمِرْآةِ فَيَرَوْنَ الشَّيْءَ وَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الرَّجُلُ النَّاظِرُ إِلَى الرَّاعِي وَقَدْ نَزَا عَلَى شَاةٍ فَإِنْ عَرَفَهَا ذَبَحَهَا وَأَحْرَقَهَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قَسَمَهَا الْإِمَامِ نِصْفَيْنِ وَسَاهَمَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وَقَعَ السَّهْمُ عَلَى أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ فَقَدْ أَقْسَمَ النِّصْفَ الْآخَرَ ثُمَّ يُفَرِّقُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِمُ السَّهْمُ نِصْفَيْنِ وَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَبْقَى اثْنَتَانِ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَأَيَّتُهُمَا وَقَعَ السَّهْمُ عَلَيْهَا ذُبِحَتْ وَأُحْرِقَتْ وَقَدْ نَجَا سَائِرُهُمَا وَسَهْمُ الْإِمَامِ سَهْمُ اللَّهِ لَا يَجِبُ
المناقب — صفحة 404 | ابن شهر آشوب