تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الرَّشِيدُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَمَرَ بِقَبْضِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَكَانَ قَائِماً يُصَلِّي عِنْدَ رَأْسِ النَّبِيِّ ص فَقَطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَحُمِلَ وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ إِلَيْكَ أَشْكُو يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقُيِّدَ وَاسْتَدْعَى قُبَّتَيْنِ فَجَعَلَهُ فِي إِحْدَاهُمَا وَخَرَجَ الْبَغْلَانِ مِنْ دَارِهِ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَيْلٌ فَأَخَذُوا وَاحِدَةً عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَالْأُخْرَى عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ ع فِي الَّتِي عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَأَمَرَهُمْ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمَنْصُورِ فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ سَنَةً فَكَتَبَ عِيسَى إِلَى الرَّشِيدِ قَدْ طَالَ أَمْرُ مُوسَى وَمُقَامُهُ فِي حَبْسِي وَقَدِ اخْتَبَرْتُ حَالَهُ وَوَضَعْتُ مَنْ يَسْمَعُ مِنْهُ مَا يَقُولُ فَمَا دَعَا عَلَيْكَ وَلَا عَلَيَّ بِسُوءٍ مَا يَدْعُو لِنَفْسِهِ إِلَّا بِالْمَغْفِرَةِ فَإِنْ أَنْفَذْتَ إِلَيَّ مَنْ يَتَسَلَّمُهُ مِنِّي وَإِلَّا خَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَإِنَّنِي مُتَحَرِّجٌ مِنْ حَبْسِهِ فَوَجَّهَ الرَّشِيدُ مَنْ يَتَسَلَّمُهُ مِنْ عِيسَى وَصَيَّرَ بِهِ إِلَى بَغْدَادَ فَسَلَّمَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ يَقْتُلُهُ فَأَبَى فَأَمَرَ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى فَوَسَّعَ عَلَيْهِ الْفَضْلُ وَأَكْرَمَهُ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ مَسْرُورَ الْخَادِمَ لِيَتَعَرَّفَ حَالَهُ فَحَكَى كَمَا كَانَ فَأَمَرَ السِّنْدِيَّ وَعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ بِضَرْبِ الْفَضْلِ فَضَرَبَهُ السِّنْدِيُّ بَيْنَ يَدَيْهِ مِائَةَ سَوْطٍ وَأَخْبَرَ الرَّشِيدَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى قَدْ عَصَانِي وَخَالَفَ طَاعَتِي فَالْعَنُوهُ فَلَعَنَهُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَاسْتَدْبَرَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ وَقَالَ إِنَّ الْفَضْلَ حَدَثٌ وَأَنَا أَكْفِيكَ مَا تُرِيدُ فَقَالَ الرَّشِيدُ أَلَا إِنَّ الْفَضْلَ قَدْ تَابَ وَأَنَابَ إِلَى طَاعَتِي فَتَوَلُّوهُ ثُمَّ خَرَجَ يَحْيَى إِلَى بَغْدَادَ فَدَعَا السِّنْدِيَّ فَأَمَرَهُ بِأَمْرِهِ فَامْتَثَلَهُ وَجَعَلَ سُمّاً فِي طَعَامٍ فَقَدَّمَهُ إِلَيْهِ - . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا نُقِلَ الْكَاظِمُ ع مِنْ دَارِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى الْبَرْمَكِيِّ كَانَ ابْنُ الرَّبِيعِ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مَائِدَةً وَمَنَعَ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ حَتَّى مَضَى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ قُدِّمَتْ إِلَيْهِ مَائِدَةُ الْبَرْمَكِيِّ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَكَلْتُ قَبْلَ الْيَوْمِ كُنْتُ أَعَنْتُ عَلَى نَفْسِي قَالَ فَأَكَلَ فَمَرِضَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالطَّبِيبِ فَقَالَ ع هَذِهِ عِلَّتِي وَكَانَتْ خُضْرَةٌ فِي وَسَطِ رَاحَتِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُمَّ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ وَاللَّهِ لَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا فَعَلْتُمْ بِهِ وَمِنْكُمْ ثُمَّ تُوُفِّيَ . وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ أَنَّ السِّنْدِيَّ بْنَ شَاهَكَ جَمَعَ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنَ الْوُجُوهِ وَأَدْخَلَهُمْ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ هَلْ حَدَثَ