أَتَى الْغُلَامَ وَهُوَ يَفْحَصُ بِرِجْلِهِ فَقَالَ بُعْداً لِقَوْمٍ قَتَلُوكَ وَخَصَمَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيكَ جَدُّكَ .
وَكَانَ الْعَبَّاسُ السَّقَّاءُ قَمَرُ بَنِي هَاشِمٍ صَاحِبَ لِوَاءِ الْحُسَيْنِ وَهُوَ أَكْبَرُ الْإِخْوَانِ مَضَى بِطَلَبِ الْمَاءِ فَحَمَلُوا عَلَيْهِ وَحَمَلَ هُوَ عَلَيْهِمْ وَجَعَلَ يَقُولُ
لَا أَرْهَبُ الْمَوْتَ إِذِ الْمَوْتُ رَقَى * حَتَّى أُوَارَى فِي الْمَصَالِيتِ لَقَا « 1 »
نَفْسِي لِنَفْسِ الْمُصْطَفَى الطُّهْرِ وَقَا * إِنِّي أَنَا الْعَبَّاسُ أَغْدُو بِالسِّقَا
وَلَا أَخَافُ الشَّرَّ يَوْمَ الْمُلْتَقَى
فَفَرَّقَهُمْ فَكَمَنَ لَهُ زَيْدُ بْنُ وَرْقَاءَ الْجُهَنِيُّ مِنْ وَرَاءِ نَخْلَةٍ وَعَاوَنَهُ حَكِيمُ بْنُ طُفَيْلٍ السِّنْبِسِيُّ فَضَرَبَهُ عَلَى يَمِينِهِ فَأَخَذَ السَّيْفَ بِشِمَالِهِ وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَرْتَجِزُ
وَاللَّهِ إِنْ قَطَعْتُمُ يَمِينِي * إِنِّي أُحَامِي أَبَداً عَنْ دِينِي
وَعَنْ إِمَامٍ صَادِقِ الْيَقِينِ * نَجْلِ النَّبِيِّ الطَّاهِرِ الْأَمِينِ
فَقَاتَلَ حَتَّى ضَعُفَ فَكَمَنَ لَهُ الْحَكِيمُ بْنُ الطُّفَيْلِ الطَّائِيُّ مِنْ وَرَاءِ نَخْلَةٍ فَضَرَبَهُ عَلَى شِمَالِهِ فَقَالَ
يَا نَفْسُ لَا تَخْشَيْ مِنَ الْكُفَّارِ * وَأَبْشِرِي بِرَحْمَةِ الْجَبَّارِ
مَعَ النَّبِيِّ السَّيِّدِ الْمُخْتَارِ * قَدْ قَطَعُوا بِبَغْيِهِمْ يَسَارِي
فَأَصْلِهِمْ يَا رَبِّ حَرَّ النَّارِ
فَقَتَلَهُ الْمَلْعُونُ بِعَمُودٍ مِنْ حَدِيدٍ فَلَمَّا رَآهُ الْحُسَيْنُ مَصْرُوعاً عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ بَكَى وَأَنْشَأَ يَقُولُ
تَعَدَّيْتُمُ يَا شَرَّ قَوْمٍ بِفِعْلِكُمْ * وَخَالَفْتُمُ قَوْلَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
أَ مَا كَانَ خَيْرُ الرُّسُلِ وَصَّاكُمُ بِنَا * أَ مَا نَحْنُ مِنْ نَسْلِ النَّبِيِّ الْمُسَدَّدِ
أَ مَا كَانَتِ الزَّهْرَاءُ أُمِّيَ دُونَكُمْ * أَ مَا كَانَ مِنْ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ أَحْمَدٍ
لُعِنْتُمْ وَأُخْزِيتُمْ بِمَا قَدْ جَنَيْتُمُ * فَسَوْفَ تُلَاقُوا حَرَّ نَارٍ تَوَقَّدُ .
ثُمَّ بَرَزَ قَاسِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ « 2 » وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ
هامش
( 1 ) المصاليت جمع المصلات وهو من الرجال : الشجاع الماضي في الحوائج .
( 2 ) ليس لمولينا الحسين روحي وأرواح العالمين له الفداء على ما يظهر من كتب التواريخ ولدا يسمى بقاسم ولذلك استغرب المجلسيّ ( قده ) وغيره ذلك من المؤلّف ( ره ) عند نقل الموضع من الكتاب فلعل الخلط والاشتباه انما وقع من النسّاخ .