تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وَفَيْتَ النَّاسَ حُقُوقَهُمْ . وَدَعَا ع غُلَاماً لَهُ مِرَاراً فَلَمْ يُجِبْهُ فَخَرَجَ فَوَجَدَهُ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى تَرْكِ إِجَابَتِي قَالَ كَسِلْتُ عَنْ إِجَابَتِكَ وَأَمِنْتُ عُقُوبَتَكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِمَّنْ تَأْمَنُهُ خَلْقُهُ امْضِ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ . وأنشد الأشجع
ولست بخائف لأبي حسين * ومن خاف الإله فلن يخافا
أبو بواس
قد كنت خفتك ثم آمنني * من إن أخافك خوفك اللاها
غيره
آمنني منه ومن خوفه * خيفته من خشية الباري
وَكَانَ عَلِيٌّ ع فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ تَعْظِيماً لِلْقُرْآنِ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ ثُمَّ عَادَ فِي قِرَاءَتِهِ ثُمَّ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآيَةَ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ أَيْضاً ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ ع ثُمَّ قَالَ
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
ثُمَّ أَتَمَّ السُّورَةَ وَرَكَعَ . وَبَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِلَى لَبِيدِ بْنِ الْعُطَارِدِ التَّيْمِيِّ فِي كَلَامٍ بَلَغَهُ فَمَرَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَنِي أَسَدٍ فَقَامَ إِلَيْهِ نُعَيْمُ بْنُ دَجَاجَةَ الْأَسَدِيُّ فَأَفْلَتَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَتَوْهُ بِهِ وَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ فَقَالَ لَهُ نعم [ نُعَيْمٌ ] وَاللَّهِ إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ وَإِنَّ فِرَاقَكَ لَكُفْرٌ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ قَدْ عَفَوْنَا عَنْكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ فَسَيِّئَةٌ اكْتَسَبْتَهَا وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ فِرَاقَكَ لَكُفْرٌ فَحَسَنَةٌ اكْتَسَبْتَهَا فَهَذِهِ بِهَذِهِ . مَرَّتْ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فَرَمَقَهَا الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ « 1 » وَإِنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هَنَاتِهَا فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيَلْمَسْ أَهْلَهُ فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ قَاتَلَهُ اللَّهُ كَافِراً مَا أَفْقَهَهُ فَوَثَبَ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ عَلِيٌّ رُوَيْداً إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ .
هامش
( 1 ) طمح بصره إليه : ارتفع ونظره شديدا .
المناقب — صفحة 113 | ابن شهر آشوب