الطبري والواحدي بإسنادهما عن السدي
وَرَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهُ فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ قَالَ وَمَا النَّصَفُ مِنْهُ قَالُوا يَكُفُّ عَنَّا وَنَكُفُّ عَنْهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا وَلَا نُكَلِّمُهُ وَلَا يُقَاتِلُنَا وَلَا نُقَاتِلُهُ إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ قَدْ بَاعَدَتْ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَزَرَعَتِ الشَّحْنَاءَ « 1 » وَأَنْبَتَتِ الْبَغْضَاءَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَ سَمِعْتَ قَالَ يَا عَمِّ لَوْ أَنْصَفَنِي بَنُو عَمِّي لَأَجَابُوا دَعْوَتِي وَقَبِلُوا نَصِيحَتِي إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضْوَانُ وَالْخُلُودُ فِي الْجِنَانِ وَمَنْ عَصَانِي قَاتَلْتُهُ
حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
فَقَالُوا قُلْ لَهُ يَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا فَلَا يذَكْرُوُهَا بِسُوءٍ فَنَزَلَ
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
« 2 » قَالُوا إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُخْبِرْنَا مَنْ يُؤْمِنُ مِنَّا وَمَنْ يَكْفُرُ فَإِنْ وَجَدْنَاهُ صَادِقاً آمَنَّا بِهِ فَنَزَلَ
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » قَالُوا وَاللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وَإِلَهَكَ فَنَزَلَ
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ
« 4 » قَالُوا قُلْ لَهُ فَلْيَعْبُدْ مَا نَعْبُدُ وَنَعْبُدُ مَا يَعْبُدُ فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْكَافِرِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا خَاصَّةً أَمْ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً قَالَ بَلْ إِلَى النَّاسِ أُرْسِلْتُ كَافَّةً إِلَى الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ وَمَنْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَمَنْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَلَأَدْعُوَنَّ السَّنَةَ فَارِسَ وَالرُّومَ
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
فَتَجَبَّرَتْ قُرَيْشٌ وَاسْتَكْبَرَتْ وَقَالَتْ وَاللَّهِ لَوْ سَمِعَتْ بِهَذَا فَارِسُ وَالرُّومُ لَاخْتَطَفَتْنَا مِنْ أَرْضِنَا وَلَقَلَعَتِ الْكَعْبَةَ حَجَراً حَجَراً فَنَزَلَ
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ
« 5 » وَقَوْلُهُ
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
فَقَالَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَاللَّهِ يَا بَا طَالِبٍ لَقَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ وَجَهَدُوا عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِمَّا تَكْرَهُهُ فَمَا أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَاللَّهِ مَا أَنْصَفَوُنِي وَلَكِنَّكَ قَدِ اجْتَمَعْتَ عَلَى خِذْلَانِي وَمُظَاهَرَةِ الْقَوْمِ عَلَيَّ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ فَوَثَبَ كُلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُعَذِّبُونَهُمْ وَيَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِالنَّبِيِّ ع وَمَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُمْ وَقَدْ قَامَ أَبُو طَالِبٍ حِينَ رَأَى قُرَيْشاً تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَدَعَاهُمْ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ وَالْقِيَامِ دُونَهُ إِلَّا أَبَا لَهَبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
هامش
( 1 ) الشحناء : العداوة والبغضاء .
( 2 ) الزمر : 64 .
( 3 ) آل عمران : 173 .
( 4 ) ص : 5 .
( 5 ) القصص : 57 .