إليه ، ولكلِّ ضالٍّ عن الحقِّ بالاعتراف به والاعتماد عليه .
ثمّ دعوتُ لأهل التوفيق والتحقيق بالثبوت على توفيقهم ، والزيادة في تحقيقهم ، ودعوتُ لنفسي ومن يعنيني أمرُهُ بحسب ما رجوتُه من الترتيب الذي يكون أقرب إلى مَن أتضرّعُ إليه ، وإلى مراد رسوله صلى الله عليه وآله ، وقد قدَّمتُ مهمّاتِ الحاجاتِ بحسب ما رجوتُ أن يكون أقرب إلى الإجابات .
أفلا تَرى ما تَضمّنه مقدّسُ القرآن من شفاعة إبراهيم عليه السلام في أهل الكفران ؟ !
فقال اللَّه جلّ جلاله :
« يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ »
« 1 » ، فمَدحَهُ - جَلَّ جلالُهُ - على حلمه وشفاعته ومجادَلته في قوم لوط ، الذين قد بَلَغَ كُفرُهم إلى تعجيل نقمته .
أما رأيتَ ما تضمّنته أخبارُ صاحب الرسالة - وهو قدوة أهل الجلالة - كيف كان كُلّما آذاهُ قومُهُ الكفّارُ وبالغوا فيما يفعلون ، قال صلوات اللَّه عليه وآله :
« اللَّهُمَّ اغفِر لِقَومي ؛ فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ » .
أما رأيتَ الحديثَ عن عيسى عليه السلام :
« كُن كَالشَّمسِ تَطلُعُ عَلَى البَرِّ وَالفاجِرِ » ؛
وقولَ نبيّنا صلوات اللَّه عليه وآله :
« اصنَعِ الخَيرَ إلى أهلِهِ وإلى غَيرِ أهلِهِ ؛ فَإِن لَم يَكُن أهلَهُ فَكُن أنتَ أهلَهُ » ؟
وقَد تضمّنَ ترجيحَ مقامِ المُحسنينَ إلى المسيئينَ قولُهُ جلَّ جَلالُه :
« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
« 2 » ، ويَكفي أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله بُعِثَ رَحمةً للعالمين » . « 3 »
فالدعاء لهداية الضالّين غير مذموم ، وليس هذا فحسب بل ممدوح أيضاً ، علماً أنّ الاستغفار لهم لا يصحّ إن لم يصلحوا عقائدهم .
هامش
( 1 ) . هود : 75 .
( 2 ) . الممتحنة : 8 .
( 3 ) . الإقبال : ج 1 ص 384 .