محتاجين إلى اللَّه أكثر من غيرهم ، ولذا كان لهم اهتمام فائق بالدعاء . « 1 »
وفي النقطة المقابلة ، يُفضي الجهلُ بالإنسان إلى أن يرى نفسه مستقلًاّ غير محتاج ، ومعرضاً مستنكفاً عن عبوديّة اللَّه وطلب رحمته وطريق طاعته . ولهذا الحديث الشريف عمق في الآية الكريمة الآتية :
« وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ »
. « 2 »
تدلّ هذه الآية الكريمة بوضوح على أنّ حقيقة « الدعاء » من منظور القرآن شعور الإنسان بعبوديّته لخالقه ، وطلب قربه ورحمته عن طريق عبادته . لذا تعبّر الآية عن هذه الحقيقة بكلمة « الدعاء » أوّلًا ، ثمّ بكلمة « العبادة » . وكذلك نلاحظ أنّ جميع الأحاديث التي تصف « الدعاء » بمخّ العبادة أو تراه عين العبادة تُشير إلى حقيقة مفهوم الدعاء .
يستبين من التأمّل فيما ذُكِر أنّ القصد من حقيقة الدعاء الموجود في جميع العبادات هو الشعور بالعبوديّة للَّهالحقّ والحاجة المطلقة إليه وطلب قربه ورحمته بواسطة عبادته ، لا أنّه مرادف لجميع العبادات كالصلاة والصيام وأمثالهما فيُثار هذا السؤال : إذا كان « الدعاء » بمعنى « العبادة » فإنّ الحديث القائل : «
الدُّعاءُ مُخُّ العِبادَةِ » « 3 »
يعني « العبادة مخّ العبادة » .
2 . أهمّيّة الدعاء وتأثيره في الحياة
حسبنا من أهمّيّة الدعاء أنّه روح العبادة ومخّها ، فلهذا ورد أنّه أنفع من تلاوة القرآن بل أفضل العبادات جميعاً .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 27 ( اهتمام أولياء اللَّه بالدعاء ) .
( 2 ) . غافر : 60 .
( 3 ) . راجع : ص 35 ( فضل الدعاء / مخّ العبادة ) .