تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الاختبار ، ولكن يبدو أنّ هناك ثمّة تفاوت فيما بينها في نوع الاختبار ودرجاته ، رغم أنّها قد تستعمل أحياناً بدلًا من بعضها البعض من باب التوسّع والتسامح ، وربما أمكننا القول ، مع الأخذ بنظر الاعتبار المادة اللغوية ، أنّ « الامتحان » يطلق على البلاء الذي يكون أدقّ من « الاختبار » ؛ ذلك لأن الاختبار يكون مع الشدّة ومع غيرها ، أمّا الامتحان فيقترن عادة مع المحنة والشدّة . كما أنّ « البلاء » أدقّ من الامتحان وأشدّ ، و « الفتنة » أصعب أنواع الاختبار وأدقّها . « 1 »

البلاء في الكتاب والسنة

استُخدمت كلمة البلاء ومشتقّاتها ثمان وثلاثين مرّة في القرآن ، ويراد منها جميعاً - تقريباً - الاختبار الإلهي للإنسان ، كما استخدمت كلمة « الفتنة » ومشتقّاتها ستّين مرة في القرآن ، حيث جاء البعض منها « 2 » بهذا المعنى ، وكذا استخدمت مادة « امتحان » مرّتين « 3 » في القرآن بمعنى الاختبار الإلهي .

معنى الاختبار الإلهي

عندما يطرح موضوع الاختبار الإلهي ، يتبادر السؤال التالي إلى الذهن : إنّ من يحتاج إلى الامتحان والاختبار هو الذي لا يعلم بنتيجة الامتحان وعاقبة الأمر ، وبناءً على ذلك فما حاجة اللَّه تعالى العالِم بكلّ شيء والذي يتساوى عنده الظاهر والباطن ، إلى ابتلاء عباده ؟ وباختصار ما هي الحكمة من البلاء الإلهي ؟ ! للإجابة على هذا السؤال نقول : إنّه ممّا لاشكّ فيه أنّ مفهوم البلاء مختلف بشأن
هامش
( 1 ) . ورد في معجم الفروق اللغوية ص 396 : « الفرق بين الفتنة والاختبار : أنّ الفتنة أشدّ الاختبار وأبلغه ، وأصله عرض الذهب على النار لتبيّن صلاحه من فساده » . ( 2 ) . العنكبوت : 3 ، الأنعام : 53 ، الأعراف : 155 ، طه : 40 و 85 و 90 ، ص : 24 و 34 ، الدخان : 17 و . . . ( 3 ) . الحجرات : 3 والممتحنة : 10 .