تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فَأَشفَقا أن يَكونَ ذلِكَ سَبَباً لِانصِرافِ قَومِهِما عَن طاعَتِهِما لِدينِهِما وفَسخاً لِمَنزِلَتِهِما فِي النّاسِ . فَأَقبَلَ العاقِبُ عَلى حارِثَةَ فَقالَ : أمسِك عَلَيكَ يا حارِ ، فَإِنَّ رادَّ هذَا الكَلامِ عَلَيكَ أكثَرُ مِن قابِلِهِ ، ورُبَّ قَولٍ يَكونُ بَلِيَّةً عَلى قائِلِهِ ، ولِلقُلوبِ نَفَراتٌ عِندَ الإِصداعِ بِمَظنونِ الحِكمَةِ ، فَاتَّقِ نُفورَها ، فَلِكُلِّ نَبَإٍ أهلٌ ، ولِكُلِّ خَطبٍ مَحَلٌّ ، وإنَّمَا الدَّرَكُ ما أخَذَ لَكَ بِمَواضِي النَّجاةِ ، وأَلبَسَكَ جُنَّةَ السَّلامَةِ ، فَلا تَعدِلَنَّ بِهِما حَظّاً ، فَإِنّي لَم آلُكَ - لا أباً لَكَ « 1 » - نُصحاً . ثُمَّ أرَمَّ « 2 » . فَأَوجَبَ السَّيِّدُ أن يُشرِكَ العاقِبَ في كَلامِهِ ، فَأَقبَلَ عَلى حارِثَةَ فَقالَ : إنّي لَم أزَل أتَعَرَّفُ لَكَ فَضلًا تَميلُ إلَيكَ الأَلبابُ ، فَإِيّاكَ أن تَقتَعِدَ « 3 » مَطِيَّةَ اللَّجاجِ ، وأَن توجِفَ « 4 » إلَى السَّرابِ ، فَمَن عُذِرَ بِذلِكَ فلَستَ فيهِ أيُّهَا المَرءُ بِمَعذورٍ ، وقَد أغفَلَكَ أبو واثِلَةَ - وهُوَ وَلِيُّ أمرِنا وسَيِّدُ حَضَرِنا - عِتاباً ، فَأَولِهِ اعتِباراً « 5 » . ثُمَّ تَعلَمُ أنَّ ناجِمَ « 6 » قُرَيشٍ - يَعني رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله - يَكونُ رُزؤُهُ قَليلًا ثُمَّ يَنقَطِعُ ، ويَخلو أنَّ بَعدَ ذلِكَ قَرنٌ « 7 » يُبعَثُ في آخِرِهِ النَّبِيُّ المَبعوثُ بِالحِكمَةِ وَالبَيانِ وَالسَّيفِ وَالسُّلطانِ ، يَملِكُ مُلكاً مُؤَجَّلًا تُطَبِّقُ فيهِ امَّتُهُ المَشارِقَ وَالمَغارِبَ ، ومِن ذُرِّيَّتِهِ الأَميرُ الظّاهِرُ ؛ يَظهَرُ عَلى جَميعِ المَلَكاتِ وَالأَديانِ ، ويَبلُغُ مُلكُهُ ما طَلَعَ عَلَيهِ اللَّيلُ
هامش
( 1 ) . لا أباً لك : أكثر ما يُذكر في المدح ؛ أي لا كافي لك غير نفسك ، وقد يذكر في معرض الذمّ ( النهاية في غريب الحديث : ج 1 ص 19 « أبا » ) . ( 2 ) . أرَمَّ : أي سَكَتَ ( النهاية : ج 2 ص 267 « رمم » ) . ( 3 ) . في المصدر : « تقعد » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 4 ) . وَجَفَ : اضطرَبَ وسار سريعاً ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1911 « وجف » ) . ( 5 ) . في بحار الأنوار : « أعتاباً » بدل « اعتباراً » . ( 6 ) . نجم الشيء ينجم نجوماً : ظهر وطلع ( الصحاح : ج 5 ص 2039 « نجم » ) . ( 7 ) . في بحار الأنوار : « ويكون بعد ذلك قرنٌ » بدل « ويخلو أنّ بعد ذلك قرنٌ » .