عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً »
« 1 » .
قالَ أبو حَمزَةَ : فَقُلتُ لِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام : ابنَ كَم كانَ يوسُفُ يَومَ ألقَوهُ فِي الجُبِّ ؟ فَقالَ : كانَ ابنَ تِسعِ سِنينَ ، فَقُلتُ : كَم كانَ بَينَ مَنزِلِ يَعقوبَ يَومَئِذٍ وبَينَ مِصرَ ؟ فَقالَ : مَسيرَةَ اثنَي عَشَرَ يَوماً .
قالَ : وكانَ يوسُفُ مِن أجمَلِ أهلِ زَمانِهِ ، فَلَمّا راهَقَ يوسُفُ راوَدَتهُ امرَأَةُ المَلِكِ عَن نَفسِهِ ، فَقالَ لَها : مَعاذَ اللَّهِ ! أنَا مِن أهلِ بَيتٍ لا يَزنونَ ، فَغَلَّقَتِ الأَبوابَ عَلَيها وعَلَيهِ وقالَت : لا تَخَف ، وأَلقَت نَفسَها عَلَيهِ ، فَأَفلَتَ مِنها هارِباً إلَى البابِ فَفَتَحَهُ ، فَلَحِقَتهُ فَجَذَبَت قَميصَهُ مِن خَلفِهِ فَأَخرَجَتهُ مِنهُ ، فَأَفلَتَ يوسُفُ مِنها في ثِيابِهِ :
« وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
. « 2 »
قالَ : فَهَمَّ المَلِكُ بِيوسُفَ لِيُعَذِّبَهُ ، فَقالَ لَهُ يوسُفُ : وإلهِ يَعقوبَ ما أرَدتُ بِأَهلِكَ سوءاً ، بَل
« هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي »
« 3 » ، فَسَل هذَا الصَّبِيَّ أيُّنا راوَدَ صاحِبَهُ عَن نَفسِهِ . قالَ :
وكانَ عِندَها مِن أهلِها صَبِيٌّ زائِرٌ لَها ، فَأَنطَقَ اللَّهُ الصَّبِيَّ لِفَصلِ القَضاءِ ، فَقالَ : أيُّهَا المَلِكُ ، انظُر إلى قَميصِ يوسُفَ ، فَإِن كانَ مَقدوداً مِن قُدّامِهِ فَهُوَ الَّذي راوَدَها ، وإن كانَ مَقدوداً مِن خَلفِهِ فَهِيَ الَّتي راوَدَتهُ . فَلَمّا سَمِعَ المَلِكُ كَلامَ الصَّبِيِّ ومَا اقتَصَّ ، أفزَعَهُ ذلِكَ فَزَعاً شَديداً ، فَجيءَ بِالقَميصِ فَنَظَرَ إلَيهِ ، فَلَمّا رَآهُ مَقدوداً مِن خَلفِهِ قالَ لَها :
« إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ »
« 4 » ، وقالَ لِيوسُفَ :
« أَعْرِضْ عَنْ هذا »
« 5 » ، ولا يَسمَعهُ مِنكَ أحَدٌ وَاكتُمهُ .
هامش
( 1 ) . يوسف : 21 .
( 2 ) . يوسف : 25 .
( 3 ) . يوسف : 26 .
( 4 ) . يوسف : 28 .
( 5 ) . يوسف : 29 .