تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
تَقَوَّسَ ظَهرُهُ ، وأَدبَرَتِ الدُّنيا عَن يَعقوبَ ووُلدِهِ حَتَّى احتاجوا حاجَةً شَديدَةً ، وفَنِيَت ميرَتُهُم ، فَعِندَ ذلِكَ قالَ يَعقوبُ لِوُلدِهِ :
« اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
« 1 » . فَخَرَجَ مِنهُم نَفَرٌ وبَعَثَ مَعَهُم بِبِضاعَةٍ يَسيرَةٍ ، وكَتَبَ مَعَهُم كِتاباً إلى عَزيزِ مِصَر يَتَعَطَّفُهُ عَلى نَفسِهِ ووُلدِهِ ، وأَوصى وُلدَهُ أن يُبدوا بِدَفعِ كِتابِهِ قَبلَ البِضاعَةِ ، فَكَتَبَ : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، إلى عَزيزِ مِصرَ ومُظهِرِ العَدلِ ومُوفِي الكَيلِ ، مِن يَعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ خَليلِ اللَّهِ صاحِبِ نُمرودَ ، الَّذي جَمَعَ لِإِبراهيمَ الحَطَبَ وَالنّارَ لِيُحرِقَهُ بِها ، فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيهِ بَرداً وسَلاماً وأَنجاهُ مِنها ، اخبِرُكَ أيُّهَا العَزيزُ ، إنّا أهلُ بَيتٍ قَديمٍ لَم يَزَلِ البَلاءُ إلَينا سَريعاً مِنَ اللَّهِ ؛ لِيَبلُوَنا بِذلِكَ عِندَ السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ ، وأَنَّ مَصائِبَ تَتابَعَت عَلَيَّ مُنذُ عِشرينَ سَنَةً ، أوَّلُها أنَّهُ كانَ لِيَ ابنٌ سَمَّيتُهُ يوسُفَ ، وكانَ سُروري مِن بَينِ وُلدي وقُرَّةَ عَيني وثَمَرَةَ فُؤادي ، وإنَّ إخوَتَهُ مِن غَيرِ امِّهِ سَأَلوني أن أبعَثَهُ مَعَهُم يَرتَعُ ويَلعَبُ ، فَبَعَثتُهُ مَعَهُم بُكرَةً ، وإنَّهُم جاؤوني عِشاءً يَبكونَ ، وجاؤوني عَلى قَميصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ فَزَعَموا أنَّ الذِّئبَ أكَلَهُ ، فَاشتَدَّ لِفَقدِهِ حُزني وكَثُرَ عَلى فِراقِهِ بُكائي ، حَتَّى ابيَضَّت عَينايَ مِنَ الحُزنِ . وإنَّهُ كانَ لَهُ أخٌ مِن خالَتِهِ ، وكُنتُ بِهِ مُعجَباً وعَلَيهِ رَفيقاً ، وكانَ لي أنيساً ، وكُنتُ إذا ذَكَرتُ يوسُفَ ضَمَمتُهُ إلى صَدري فَيَسكُنُ بَعضُ ما أجِدُ في صَدري ، وإنَّ إخوَتَهُ ذَكَروا لي أنَّكَ أيُّهَا العَزيزُ سَأَلتَهُم عَنهُ وأَمَرتَهُم أن يَأتوكَ بِهِ ، وإن لَم يَأتوكَ بِهِ مَنَعتَهُمُ الميرَةَ « 2 » لَنا مِنَ القَمحِ مِن مِصرَ ، فَبَعَثتُهُ مَعَهُم لِيَمتاروا لَنا قَمحاً ، فَرَجَعوا
هامش
( 1 ) . يوسف : 87 . ( 2 ) . الميرَةُ : الطعام ( الصحاح : ج 2 ص 821 « مير » ) .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 111 | محمد الريشهري