تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وسَفَّهَ أحلامَنا ، وضَلَّلَ آباءَنا ؛ فَإِمّا أن تَكُفَّهُ عَنّا ، وإمّا أن تُخَلِّيَ بَينَنا وبَينَهُ ؛ فَإِنَّكَ عَلى مِثلِ ما نَحنُ عَلَيهِ مِن خِلافِهِ فَنَكفيكَهُ . فَقالَ لَهُم أبو طالِبٍ قَولًا رَفيقاً ، ورَدَّهُم رَدّاً جَميلًا ، فَانصَرَفوا عَنهُ . ومَضى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلى ما هُوَ عَلَيهِ ؛ يُظهِرُ دينَ اللَّهِ ويَدعو إلَيهِ ، ثُمَّ شَرَى « 1 » الأَمرُ بَينَهُ وبَينَهُم حَتّى تَباعَدَ الرِّجالُ وَتَضاغَنوا ، وأَكثَرَت قُرَيشٌ ذِكرَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بَينَها ، فَتَذامَروا فيهِ ، وحَضَّ بَعضُهُم بَعضاً عَلَيهِ . ثُمَّ إنَّهُم مَشَوا إلى أبي طالِبٍ مَرَّةً أخرى ، فَقالوا لَهُ : يا أبا طالِبٍ ، إنَّ لَكَ سِنّاً وشَرَفاً ومَنزِلَةً فينا ، وإنّا قَدِ استَنهَيناكَ مِنِ ابنِ أخيكَ فَلَم تَنهَهُ عَنّا ، وإنّا وَاللَّهِ لا نَصبِرُ عَلى هذا مِن شَتمِ آبائِنا ، وتَسفيهِ أحلامِنا ، وعَيبِ آلِهَتِنا ، حَتّى تَكُفَّهُ عَنّا ، أو نُنازِلَهُ وإيّاكَ في ذلِكَ حَتّى يَهلِكَ أحَدُ الفَريقَينِ . . . إنَّ قُرَيشاً حينَ قالوا لِأَبي طالِبٍ هذِهِ المَقالَةَ ، بَعَثَ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقالَ لَهُ : يَا بنَ أخي ، إنَّ قَومَكَ قَد جاؤوني ، فَقالوا لي كَذا وكَذا . . . فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : يا عَمِّ ، وَاللَّهِ لَو وَضَعُوا الشَّمسَ في يَميني وَالقَمَرَ في يَساري عَلى أن أترُكَ هذَا الأَمرَ حَتّى يُظهِرَهُ اللَّهُ أو أهلِكَ فيهِ ، ما تَرَكتُهُ . قالَ : ثُمَّ استَعبَرَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَبَكى ، ثُمَّ قامَ ، فَلَمّا وَلّى ناداهُ أبو طالِبٍ ، فَقالَ : أقبِل يَا بنَ أخي . قالَ : فَأَقبَلَ عَلَيهِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقالَ : اذهَب يَا بنَ أخي فَقُل ما أحبَبتَ ، فَوَاللَّهِ لا اسلِمُكَ لِشَيءٍ أبَداً . « 2 » 10823 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما اوذِيَ أحَدٌ مِثلَ ما اوذيتُ فِي اللَّهِ . « 3 »
هامش
( 1 ) . شَرَى : أي عَظُمَ وتَفاقَمَ ( لسان العرب : ج 14 ص 430 « شري » ) . ( 2 ) . السيرة النبويّة لابن هشام : ج 1 ص 283 ، تاريخ الطبري : ج 2 ص 325 نحوه ، الكامل في التاريخ : ج 1 ص 489 ؛ تفسير القمي : ج 2 ص 228 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 58 كلاهما نحوه ، بحارالأنوار : ج 35 ص 86 ح 31 . ( 3 ) . حلية الأولياء : ج 6 ص 333 عن أنس ، تفسير الفخر الرّازي : ج 4 ص 172 وفيه « ما اوذيَ نبيٌ مثلَ ما اوذيتْ » ، كنزالعمّال : ج 3 ص 130 ح 5818 ؛ التمحيص : ص 4 ، كشف الغمّة : ج 3 ص 327 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 247 وفيهما « ما اوذيَ نبيٌ مثلَ ما أوذيت » ، بحارالأنوار : ج 39 ص 56 .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 410 | محمد الريشهري