ثَلاثَةٌ : عالِمٌ رَبّانِيٌّ ، ومُتَعَلِّمٌ عَلى سَبيلِ نَجاةٍ ، وهَمَجٌ رَعاعٌ ، أتباعُ كُلِّ ناعِقٍ ، يَميلونَ مَعَ كُلِّ ريحٍ ، لَم يَستَضيؤوا بِنورِ العِلمِ ، ولَم يَلجَؤوا إلى رُكنٍ وَثيقٍ . . . .
هاه ! هاه ! إنَّ هاهُنا - وأَشارَ بِيَدِهِ إلى صَدرِهِ - لَعِلماً جَمّاً ، لَو أصَبتُ لَهُ حَمَلَةً ! بَلى ، اصيبُ لَهُ لَقِناً غَيرَ مَأمونٍ ، يَستَعمِلُ آلَةَ الدّينِ فِي الدُّنيا ، ويَستَظهِرُ بِحُجَجِ اللَّهِ عَلى خَلقِهِ وبِنِعَمِهِ عَلى عِبادِهِ ؛ لِيَتَّخِذَهُ الضُّعَفاءُ وَليجَةً دونَ وَلِيِّ الحَقِّ ، أو مُنقاداً للحِكمَةِ لا بَصيرَةَ لَهُ في أحنائِهِ ، فَقَدَحَ الشَّكُّ في قَلبِهِ بِأَوَّلِ عارِضٍ مِن شُبهَةٍ ، ألا لا ذا ولا ذاكَ . فَمَنهومٌ بِاللَّذّاتِ ، سَلِسُ القِيادِ لِلشَّهَواتِ ، مُغرىً بِالجَمعِ وَالادِّخارِ ، لَيسَ مِن رُعاةِ الدّينِ ، أقرَبُ شَبَهاً بِهؤُلاءِ الأَنعامُ السّائِمَةُ ، كَذلِكَ يَموتُ العِلمُ بِمَوتِ حامِليهِ .
اللَّهُمَّ بَلى ، لا تُخلَى الأَرضُ مِن قائِمٍ بِحُجَّةٍ ظاهِرٍ مَشهورٍ ، أو مُستَتِرٍ مَغمورٍ ؛ لِئَلّا تَبطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وبَيِّناتُهُ ، فَإِنَّ اولئِكَ الأَقَلّونَ عَدَداً ، الأَعظَمونَ خَطَراً . « 1 »
10781 . الإمام عليّ عليه السلام - في وَصِيَّتِهِ لِابنِهِ الحَسَنِ عليه السلام - : إنَّما قَلبُ الحَدَثِ كَالأَرضِ الخالِيَةِ ؛ ما القِيَ فيها مِن شَيءٍ قَبِلَتهُ . فَبادَرتُكَ بِالأَدَبِ قَبلَ أن يَقسُوَ قَلبُكَ ويَشتَغِلَ لُبُّكَ . « 2 »
10782 . عنه عليه السلام : الرِّجالُ ثَلاثَةٌ : عاقِلٌ ، وأَحمَقُ ، وفاجِرٌ ؛ فَالعاقِلُ الدّينُ شَريعَتُهُ ، وَالحِلمُ طَبيعَتُهُ ، وَالرَّأيُ سَجِيَّتُهُ ؛ إن سُئِلَ أجابَ ، وإن تَكَلَّمَ أصابَ ، وإن سَمِعَ وَعى ، وإن حَدَّثَ صَدَقَ ، وإنِ اطمَأَنَّ إلَيهِ أحَدٌ وَفى . وَالأَحمَقُ إنِ استُنبِهَ بِجَميلٍ غَفَلَ ، وإنِ استُنزِلَ عَن حَسَنٍ نَزَلَ ، وإن حُمِلَ عَلى جَهلٍ جَهِلَ ، وإن حَدَّثَ كَذَبَ . لا يَفقَهُ ، وإن
هامش
( 1 ) . الأمالي للمفيد : ص 247 ح 3 ، الإرشاد : ج 1 ص 227 ، الخصال : ص 186 ح 257 ، كمال الدين : ص 290 ح 2 ، تحف العقول : ص 169 كلّها نحوه ، بحارالأنوار : ج 1 ص 187 ح 4 ؛ كنزالعمّال : ج 10 ص 262 ح 29391 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الكتاب 31 ، خصائص الأئمّة : ص 116 ، تحف العقول : ص 70 ، كشف المحجّة : ص 161 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 223 ح 12 ؛ جواهر المطالب : ج 2 ص 157 ح 114 نحوه ، كنز العمّال : ج 16 ص 169 ح 44215 نقلًا عن وكيع والعسكري في المواعظ .