ويتعيّن على المبلّغ في الخطوة الأولى التي يخطوها على طريق تعريف الناس بمدرسة الأنبياء ، أن يركّز خطّته أوّلًا على إيقاظ ضمير المخاطب وفطرته ، ثمّ العمل بما من شأنه أن يدفعه نحو التفكير والتأمّل . « 1 »
وإذا تسنّى للإنسان العودة إلى فطرته ، وفُتحت أمامه سبل التعقّل والتفكير ، فإنّه يخرج عندئذٍ من ظلمات الجهل إلى نور الفطرة والعقل ، وتتوفّر له ، في ضوء ذلك ، معرفة الحقائق التي جاء بها الأنبياء لهداية بني الإنسان . « 2 »
بعد إعداد المخاطب لتقبّل الرسالة الإلهيّة ، ينبغي أن تكون أوّل رسالة تُنقل إليه هي أنّ منهج التكامل الإنساني الذي بعثه اللَّه مع الأنبياء لا يقتصر على المصالح المعنويّة والاخرويّة ، بل يضمن أيضاً مصالحه الماديّة والدنيويّة . وفي حالة تحقّق المجتمع الإنساني الذي كان ينشده الأنبياء ، يعيش المرء أطيب حياة في الدنيا والآخرة . « 3 »
إنّ الإنسان كائن مجهول ، وعلى الرغم ممّا أحرزه العلم من تقدّم في جميع الميادين ، إلّاأنّه لم يتمكّن إلى الآن من كشف الأسرار الخفيّة الكامنة في هذا المخلوق المعقّد البناء . ومن هنا ، فإنّ العقل البشري عاجز عن رسم طريق تكامله المادّي والمعنوي ، وتبقى معرفة هذا الطريق غير ممكنة إلّامن خلال الارتباط بعالم الغيب ، ومعرفة ذلك العالم ، والإيمان به ، ولا يمكن إيجاد مثل هذا الارتباط إلّاعن طريق الأنبياء . « 4 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 339 ( الفصل الثالث : رسالة المبلّغ / إثارة الفطرة والعقل ) .
( 2 ) . راجع : ص 340 ( إخراج الناس من الظلمات إلى النور ) .
( 3 ) . راجع : ص 341 ( الدعوة إلى مصالح الدين والدنيا ) .
( 4 ) . راجع : ص 342 ( الدعوة إلى الإيمان بالغيب ) وص 344 ( الدعوة إلى الإيمان بالنبوّة ) وص 345 ( الدعوة إلى الإيمان بالمعاد ) .