ذِمَمِ آبائِكُم تَفزَعونَ ، وذِمَّةُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مَحقورَةٌ ! وَالعُميُ وَالبُكمُ وَالزَّمنى فِي المَدائِنِ مُهمَلَةٌ لا تَرحَمونَ ، ولا في مَنزِلَتِكُم تَعمَلونَ ، ولا مَن عَمِلَ فيها تُعينونَ ، وبِالإِدهانِ وَالمُصانَعَةِ عِندَ الظَّلَمَةِ تَأمَنونَ !
كُلُّ ذلِكَ مِمّا أمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّهيِ وَالتَّناهي ، وأَنتُم عَنهُ غافِلونَ !
وأَنتُم أعظَمُ النّاسِ مُصيبَةً ؛ لِما غُلِبتُم عَلَيهِ مِن مَنازِلِ العُلَماءِ ، لَو كُنتُم تَشعُرونَ ! ذلِكَ بِأَنَّ مَجارِيَ الامورِ وَالأَحكامِ عَلى أيدِي العُلَماءِ بِاللَّهِ الامَناءِ عَلى حَلالِهِ وحَرامِهِ ، فَأَنتُمُ المَسلوبونَ تِلكَ المَنزِلَةَ ، وما سُلِبتُم ذلِكَ إلّابِتَفَرُّقِكُم عَنِ الحَقِّ ، وَاختِلافِكُم فِي السُّنَّةِ بَعدَ البَيِّنَةِ الواضِحَةِ !
ولَو صَبَرتُم عَلَى الأَذى وتَحَمَّلتُمُ المَؤونَةَ في ذاتِ اللَّهِ ، كانَت امورُ اللَّهِ عَلَيكُم تَرِدُ ، وعَنكُم تَصدُرُ ، وإلَيكُم تَرجِعُ ؛ ولكِنَّكُم مَكَّنتُمُ الظَّلَمَةَ مِن مَنزِلَتِكُم ، وَاستَسلَمتُم امورَ اللَّهِ في أيديهِم ! يَعمَلونَ بِالشُّبُهاتِ ، ويَسيرونَ فِي الشَّهَواتِ ، سَلَّطَهُم عَلى ذلِكَ فِرارُكُم مِنَ المَوتِ ، وإعجابُكُم بِالحَياةِ الَّتي هِيَ مُفارِقَتُكُم ، فَأَسلَمتُمُ الضُّعَفاءَ في أيديهِم ؛ فَمِن بَينِ مُستَعبَدٍ مَقهورٍ ، وبَينِ مُستَضعَفٍ عَلى مَعيشَتِهِ مَغلوبٍ ، يَتَقَلَّبونَ فِي المُلكِ بِآرائِهِم ، ويَستَشعِرونَ الخِزيَ بِأَهوائِهِمُ ؛ اقتِداءً بِالأَشرارِ وجُرأَةً عَلَى الجَبّارِ ، في كُلِّ بَلَدٍ مِنهُم عَلى مِنبَرِهِ خَطيبٌ يَصقَعُ .
فَالأَرضُ لَهُم شاغِرَةٌ ، وأَيديهِم فيها مَبسوطَةٌ ، وَالنّاسُ لَهُم خَوَلٌ « 1 » ، لا يَدفَعونَ يَدَ لامِسٍ ، فَمِن بَينِ جَبّارٍ عَنيدٍ ، وذي سَطوَةٍ عَلَى الضَّعَفَةِ شَديدٍ ، مُطاعٍ لا يَعرِفُ
هامش
( 1 ) . الخَوَل : حَشَم الرجُل وأتباعه ، واحدهم خائِل ( النهاية : 2 ص 88 « خول » ) .