تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ما كانوا يَنالونَ مِنهُم ، ورَهبَةً مِمّا يَحذَرونَ ، وَاللَّهُ يَقولُ :
« فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ »
« 1 » ، وقالَ :
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
. « 2 » فَبَدَأَ اللَّهُ بِالأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ فَريضَةً مِنهُ ؛ لِعِلمِهِ بِأَنَّها إذا ادِّيَت واقيمَتِ استَقامَتِ الفَرائِضُ كُلُّها هَيِّنُها وصَعبُها ؛ وذلِكَ أنَّ الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ دُعاءٌ إلَى الإِسلامِ مَعَ رَدِّ المَظالِمِ ، ومُخالَفَةِ الظّالِمِ ، وقِسمَةِ الفَيءِ ، والغَنائِمِ ، وأَخذِ الصَّدَقاتِ مِن مَواضِعِها ، ووَضعِها في حَقِّها . ثُمَّ أنتُم ، أيَّتُهَا العِصابَةُ ، عِصابَةٌ بِالعِلمِ مَشهورَةٌ ، وبِالخَيرِ مَذكورَةٌ ، وبِالنَّصيحَةِ مَعروفَةٌ ، وبِاللَّهِ في أنفُسِ النّاسِ مُهابَةٌ ، يَهابُكُمُ الشَّريفُ ، ويُكرِمُكُمُ الضَّعيفُ ، ويُؤثِرُكُم مَن لا فَضلَ لَكُم عَلَيهِ ولا يَدَ لَكُم عِندَهُ ، تَشفَعونَ فِي الحَوائِجِ إذَا امتَنَعَت مِن طُلّابِها ، وتَمشونَ فِي الطَّريقِ بِهَيبَةِ المُلوكِ وكَرامَةِ الأَكابِرِ . ألَيسَ كُلُّ ذلِكَ إنَّما نِلتُموهُ بِما يُرجى عِندَكُم مِنَ القِيامِ بِحَقِّ اللَّهِ وإن كُنتُم عَن أكثَرِ حَقِّهِ تُقَصِّرونَ ؟ ! فَاستَخفَفتُم بِحَقِّ الأَئِمَّةِ ، فَأَمّا حَقُّ الضُّعَفاءِ فَضَيَّعتُم ، وأَمّا حَقُّكُم بِزَعمِكُم فَطَلَبتُم . فَلا مالًا بَذَلتُموهُ ، ولا نَفساً خاطَرتُم بِها لِلَّذي خَلَقَها ، ولا عَشيرَةً عادَيتُموها في ذاتِ اللَّهِ ، أنتُم تَتَمَنَّونَ عَلَى اللَّهِ جَنَّتَهُ ومُجاوَرَةَ رُسُلِهِ وأَماناً مِن عَذابِهِ ! لَقَد خَشيتُ عَلَيكُم ، أيُّهَا المُتَمَنّونَ عَلَى اللَّهِ ، أن تَحِلَّ بِكُم نَقِمَةٌ مِن نَقِماتِهِ ؛ لِأَنَّكُم بَلَغتُم مِن كَرامَةِ اللَّهِ مَنزِلَةً فُضِّلتُم بِها ، ومَن يُعرَفُ بِاللَّهِ لا تُكرِمونَ ، وأَنتُم بِاللَّهِ في عِبادِهِ تُكرَمونَ ! وقَد تَرَونَ عُهودَ اللَّهِ مَنقوضَةً فَلا تَفزَعونَ ، وأَنتُم لِبَعضِ
هامش
( 1 ) . المائدة : 44 . ( 2 ) . التوبة : 71 .