أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
، ولِلإِحياءِ في هذَا المَوضِعِ تَأويلٌ فِي الباطِنِ لَيسَ كَظاهِرِهِ ، وهُوَ « مَن هَداها » ؛ لأِنَّ الهِدايَةَ هِيَ حَياةُ الأَبَدِ ، ومَن سَمّاهُ اللَّهُ حَيّاً لَم يَمُت أبَداً ، إنَّما يَنقُلُهُ مِن دارِ مِحنَةٍ إلى دارِ راحَةٍ ومِنحَةٍ . « 1 »
10613 . تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن الإمام الباقر عليه السلام ، قال : سَأَلتُهُ :
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
؟ قالَ : مَنِ استَخرَجَها مِنَ الكُفرِ إلَى الإِيمانِ . « 2 »
10614 . الكافي عن فضيل بن يسار : قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام : قَولُ اللَّهِ عز وجل في كِتابِهِ :
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
؟ قالَ : مِن حَرقٍ أو غَرَقٍ . قُلتُ : فَمَن أخرَجَها مِن ضَلالٍ إلى هُدىً ؟ قالَ : ذاكَ تَأويلُهَا الأَعظَمُ . « 3 »
10615 . الإمام العسكريّ عليه السلام - فِي التَّفسيرِ المَنسوبِ إلَيهِ - : قالَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ - صَلواتُ اللَّهِ عَلَيهِما - لِرَجُلٍ : أيُّهُما أحَبُّ إلَيكَ : رَجُلٌ يَرومُ قَتلَ مِسكينٍ قَد ضَعُفَ ، أتُنقِذُهُ مِن يَدِهِ ؟ أو ناصِبٌ يُريدُ إضلالَ مِسكينٍ مُؤمِنٍ مِن ضُعَفاءِ شيعَتِنا ، تَفتَحُ عَلَيهِ ما يَمتَنِعُ المِسكينُ بِهِ مِنهُ ويُفحِمُهُ ويَكسِرُهُ بِحُجَجِ اللَّهِ تَعالى ؟
قالَ : بَل إنقاذُ هذَا المِسكينِ المُؤمِنِ مِن يَدِ هذَا النّاصِبِ ؛ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقولُ :
« مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
؛ أي : ومَن أحيَاها وأَرشَدَها مِن كُفرٍ إلى إيمانٍ فَكَأَ نَّما أحيا النّاسَ جَميعاً ، مِن قَبلِ أن يَقتُلَهُم بِسُيوفِ الحَديدِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : ج 1 ص 592 ح 137 ، بحار الأنوار : ج 93 ص 117 ح 1 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي : ج 1 ص 313 ح 88 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 21 ح 61 .
( 3 ) . الكافي : ج 2 ص 210 ح 2 ، المحاسن : ج 1 ص 363 ح 782 ، بحارالأنوار : ج 2 ص 20 ح 57 .
( 4 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 348 ح 231 ، بحارالأنوار : ج 2 ص 9 ح 17 .