ذلِكَ كانَ ولَم تَزَل ، وهُوَ كائِنٌ ولا تَزالُ ، حُجَّتُكَ أجَلُّ مِن أن توصَفَ بِكُلِّها ، ومَجدُكَ أرفَعُ مِن أن تُحَدَّ بِكُنهِهِ ، ونِعمَتُكَ أكثَرُ مِن أن تُحصى بِأَسرِها ، وإحسانُكَ أكثَرُ مِن أن تُشكَرَ عَلى أقَلِّهِ . « 1 »
9263 . الإمام الكاظم عليه السلام : جَميعُ امورِ الأَديانِ أربَعَةٌ : أمرٌ لَااختِلافَ فيهِ ، وهُوَ إجماعُ الامَّةِ عَلَى الضَّرورَةِ الَّتي يُضطَرُّونَ إلَيها ، وَالأَخبارُ المُجمَعُ عَلَيها وهِيَ الغايَةُ المَعروضُ عَلَيها كُلُّ شُبهَةٍ ، وَالمُستَنبَطُ مِنها كُلُّ حادِثَةٍ ، وأَمرٌ يَحتَمِلُ الشَّكَّ وَالإِنكارَ فَسَبيلُهُ استيضاحُ أهلِهِ لِمُنتَحِليهِ بِحُجَّةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ مُجمَعٍ عَلى تَأويلِها ، وسُنَّةٍ مُجمَعٍ عَلَيها لَا اختِلافَ فيها ، أو قِياسٍ تَعرِفُ العُقولُ عَدلَهُ ولا يَسَعُ خاصَّةَ الامَّةِ وعامَّتَهَا الشَّكُّ فيهِ وَالإِنكارُ لَهُ ، وهذانِ الأَمرانِ مِن أمرِ التَّوحيدِ فَما دُونَهُ وأَرشِ الخَدشِ فَما فَوقَهُ فَهذَا المَعروضُ الَّذييُعرَضُ عَلَيهِ أمرُ الدّينِ ؛ فَما ثَبَتَلَكَ بُرهانُهُ اصطَفَيتَهُ وما غَمَضَ عَلَيكَ صَوابُهُ نَفَيتَهُ . فَمَن أورَدَ واحِدَةً مِن هذِهِ الثَّلاثِ فَهِيَ الحُجَّةُ البالِغَةُ الَّتي بَيَّنَهَا اللَّهُ في قَولِهِ لِنَبِيِّهِ :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » ، يَبلُغُ الحُجَّةُ البالِغَةُ الجاهِلَ فَيَعلَمُها بِجَهلِهِ ، كَما يَعلَمُهُ العالِمُ بِعِلمِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَدلٌ لا يَجورُ ، يَحتَجُّ عَلى خَلقِهِ بِما يَعلَمونَ ، ويَدعوهُم إلى ما يَعرِفونَ لا إلى ما يَجهَلونَ ويُنكِرونَ . « 3 »
9264 . الإمام الرضا عليه السلام - مِن دُعائِهِ في قُنوتِهِ - : يا مَن خَلَقَ فَرَزَقَ ، وأَلهَمَ فَأَنطَقَ ، وَابتَدَعَ فَشَرَعَ ، وعَلا فَارتَفَعَ ، وقَدَّرَ فَأَحسَنَ ، وصَوَّرَ فَأَتقَنَ ، وَاحتَجَّ « 4 » فَأَبلَغَ ، وأَنعَمَ فَأَسبَغَ ، وأَعطى فَأَجزَلَ . « 5 »
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّادية : ص 183 - 184 الدعاء 46 .
( 2 ) . الأنعام : 149 .
( 3 ) . تحف العقول : ص 407 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 239 ح 31 .
( 4 ) . في المصدر : « وأجنح » وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار .
( 5 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 173 ح 1 عن عبد السلام بن صالح الهروي ، بحار الأنوار : ج 85 ص 258 ح 3 .