تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
العالَمينَ ، وجَعَلَهُم عِماداً لِدينِهِ ، ومُستَودَعاً لِمَكنونِ سِرِّهِ ، وامَناءَ عَلى وَحيِهِ ، وشُهَداءَ عَلى بَرِيَّتِهِ ، وَاختارَهُمُ اللَّهُ وحَباهُم ، وخَصَّهُم وَاصطَفاهُم ، وفَضَّلَهُم وَارتَضاهُم ، وَانتَجَبَهُم وَانتَقاهُم ، وجَعَلَهُم لِلبِلادِ وَالعِبادِ عُمَّاراً ، وأَدِلّاءَ لِلُامَّةِ عَلَى الصِّراطِ ، فَهُم أئِمَّةُ الهُدى ، وَالدُّعاةُ إلَى التَّقوى ، وكَلِمَةُ اللَّهِ العُليا ، وحُجَّةُ اللَّهِ العُظمى . « 1 » 9204 . الكافي عن منصور بن حازم : قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : إنَّ اللَّهَ أجَلُّ وأَكرَمُ مِن أن يُعرَفَ بِخَلقِهِ ، بَلِ الخَلقُ يُعرَفونَ بِاللَّهِ ، قالَ : صَدَقتَ ، قُلتُ : إنَّ مَن عَرَفَ أنَّ لَهُ رَبّاً ، فَيَنبَغي لَهُ أن يَعرِفَ أنَّ لِذلِكَ الرَّبِّ رِضاً وسَخَطاً ، وأَنَّهُ لا يُعرَفُ رِضاهُ وسَخَطُهُ إلّابِوَحيٍ أو رَسولٍ ، فَمَن لَم يَأتِهِ الوَحيُ فَقَد يَنبَغي لَهُ أن يَطلُبَ الرُّسُلَ ، فَإِذا لَقِيَهُم عَرَفَ أنَّهُمُ الحُجَّةُ ، وأَنَّ لَهُمُ الطّاعَةَ المُفتَرَضَةَ . وقُلتُ لِلنّاسِ : تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ هُوَ الحُجَّةَ مِنَ اللَّهِ عَلى خَلقِهِ ؟ قالوا : بَلى ، قُلتُ : فَحينَ مَضى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مَن كانَ الحُجَّةَ عَلى خَلقِهِ ؟ فَقالوا : القُرآنُ . فَنَظَرتُ فِي القُرآنِ فَإِذا هُوَ يُخاصِمُ بِهِ المُرجِيُّ وَالقَدَرِيُّ وَالزِّنديقُ الَّذي لا يُؤمِنُ بِهِ ، حَتّى يَغلِبَ الرِّجالَ بِخُصومَتِهِ ، فَعَرَفتُ أنَّ القُرآنَ لا يَكونُ حُجَّةً إلّابِقَيِّمٍ ، فَما قالَ فيهِ مِن شَيءٍ كانَ حَقّاً ، فَقُلتُ لَهُم : مَن قَيِّمُ القُرآنِ ؟ فَقالوا : ابنُ مَسعودٍ قَد كانَ يَعلَمُ وعُمَرُ يَعلَمُ ، وحُذَيفَةُ يَعلَمُ . قُلتُ : كُلَّهُ ؟ قالوا : لا ! فَلَم أجِد أحَداً يُقالُ : إنَّهُ يَعرِفُ ذلِكَ كُلَّهُ إلّاعَلِيّاً عليه السلام ، وإذا كانَ الشَّيءُ بَينَ القَومِ فَقالَ هذا : لا أدري ، وقالَ هذا : لا أدري ، وقالَ هذا : لا أدري ، وقال هذا : أنَا أدري ، فَأَشهَدُ أنَّ عَلِيّاً عليه السلام كانَ قَيِّمَ القُرآنِ ، وكانَت طاعَتُهُ مُفتَرَضَةً ، وكانَ الحُجَّةَ عَلَى النّاسِ بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وأَنَّ ما قالَ فِي القُرآنِ فَهُوَ حَقٌّ .
هامش
( 1 ) . اليقين لابن طاووس : ص 319 ، تفسير فرات : ص 396 ح 527 كلاهما عن زياد بن المنذر ، بحار الأنوار : ج 26 ص 251 ح 22 .