ومشتقّاته ؛ أيإنّ مادّة « برهن » اكتسبت هي نفسها وضعاً مستقلّاً وأصبحت في الحقيقة بمعنى الدليل والبرهان الواضح . وبناء على ذلك يتحوّل « بَرْهَن » على وزن « فَعْلَنَ » إلى الوزن « فَعْلَلَ » .
ومن الشواهد على ذلك ، التطوّر التاريخي لاستخدام كلمتي « البرهان » و « برهن » ومشتقاتهما في لغة العرب وذكرهما في المعاجم اللغوية « 1 » . « 2 »
الفرق بين البرهان والدليل
ذكر أبو هلال العسكري موضحاً الفرق بين البرهان والدليل :
الفَرقُ بَينَ البُرهانِ وَالدَّليلِ : البُرهانُ : الحُجَّةُ القاطِعَةُ المُفيدَةُ لِلعِلمِ ، وأَمّا ما يُفيدُ الظَّنَّ فَهُوَ الدَّليلُ . « 3 »
ومهما كانت مادّة كلمة « البرهان » ، لا شكّ في أنّ هذه الكلمة تعني من وجهة
هامش
( 1 ) . من الأمثلة والشواهد التي يمكن ذكرها تأييداً لهذا التحليل ، ملاحظة استخدام كلمة « برهان » وعدم استخدام الفعل « برهن » ومشتقاته في القرآن الكريم والنصوص الإسلامية الأخرى حتى أواخر القرن الثاني ، وكذلك نوع ذكرهما في كتب علماء اللغة القدامى والمتوسطين والمتأخرين . ذلك لأن علماء اللغة القدامى مثل الخليل بن أحمد ( المتوفى سنة 170 ) يكتفون بذكر مادة « بره » و « برهان » ولا يذكرون - أساساً - الفعل « برهن » ومشتقاته . ويذكرهما العلماء المتوسطون - مثل الليث وابن الأعرابي ، من تلاميذ الخليل ( والمتوفيين في حوالي سنة 203 وسنة 231 ) - بشيء من الشكّ ويعتبرونهما مولّدتين أحياناً . إلّاأنّ هذه الكلمة تكتسب في ما ذكره اللغويون الأكثر تأخراً منهم - مثل الجوهري ( المتوفى عام ثلاثمئة وتسعين ونيّف ) والأزهري ( المتوفى عام 370 ) - مكانة أكثر استقراراً ورسوخاً ويذكرونها كمادّة مستقلّة . ويتجلّى ذلك بشكل واضح في ما ذكره علماء اللغة المتأخّرون ( راجع : تهذيب اللغة : ج 1 ص 322 ذيل مادة « بره » و « برهن » ، صحاح اللغة : ج 5 ص 2078 ذيل مادة « برهن » ، لسان العرب : ج 13 ص 476 ذيل مادة « بره » وج 13 ص 51 ذيل مادة « برهن » ، تاج العروس : ج 18 ص 55 ذيل مادة « برهن » وج 19 ص 15 ذيل مادة « بره » ، المصباح المنير : ص 46 موضع ذكر مادّة « بره » ) .
( 2 ) . قام بتقديم هذه الدراسة حول كلمة « البرهان » لغة واصطلاحاً الباحث الفاضل الشيخ محمّد إحسانيفر .
( 3 ) . معجم الفروق اللغوية : ص 97 .