تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ب - كما اعتبره البعض رباعياً مجرّداً فعله « بَرهَنَ » . وقد صرّح الجوهري عند ذكر مادّة « برهن » قائلا : البُرهانُ : الحُجَّةُ ؛ وقَد بَرهَنَ عَلَيهِ ، أي أقامَ الحُجَّةَ . « 1 » ج - كما ذكرها البعض في موضع ذكر الأفعال الثلاثية وذكروها أيضاً في موضع ذكر الأفعال الرباعية . « 2 » ويمكن القول في مقام التحكيم وحلّ الاختلاف في هذا الباب : إنّ « البرهان » كان في الأصل مصدراً ومن مادّة « بره » ، بمعنى « الإتيان بالحجّة والدليل الواضح » ومعنى « الحجّة الواضحة » ، إلّاأنّه تمّ نحت فعل ثلاثي مزيد من هذه الكلمة على وزن « فَعْلَنَ » « 3 » على إثر كثرة الاستعمال وترسّخ العلاقة الذهنية بين لفظ « برهان » ومعناه ، واستخدم « بَرْهَنَ » بنفس معنى « أبْرَهَ » ؛ ثمّ إنّ كثرة استعمال « بَرهَنَ » وغلبته في الاستعمال أوجدا من الانس والعلاقة بين هذا اللفظ والمعنى في أذهان أهل اللغة العربية بحيث لم يعدّ الاهتمام منصباً على مادّة « بره » في استخدام الفعل « بَرْهَنَ »
هامش
( 1 ) . صحاح اللغة : ج 5 ص 2078 . ضمناً أنّ الجوهري في ذيل « بره » لم يذكر الكلمتين « برهان » و « برهن » أبداً . ( 2 ) . مثل الأزهري في تهذيب‌اللغة : ج 1 ص 322 الذي ذكرها في ذيل « بره » ، ونقل عن الليث وابن الأعرابي أنهما يعتبران فعل « برهن » من الكلمات المولّدة ثم يجيزان احتمال أن تكون نونها أصلية ؛ وابن‌منظور في لسان‌العرب : ج 13 ص 51 ذيل مادة « برهن » وص 476 ذيل مادة « بره » ، والزبيدي في تاج العروس : ج 18 ص 55 ذيل مادة « برهن » وج 19 ص 15 ذيل مادة « بره » ، والفيّومي في المصباح المنير : ص 46 . ( 3 ) . يُعَدّ هذا الفعل من الأبواب غير المشهورة وعلى الوزن العروضي للفعل الرباعي المجرد . وقد اصطلح‌على تسمية هذا النوع من الأفعال ومصادرها بالمنحوتة وهذا الفعل ملحق بالفعل المجرد . وقد وضع سيبويه في كتابه باباً بعنوان : « باب ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة والحق ببنات الأربعة ، حتى صار يجري مجرى ما لا زيادة فيه ، وصارت الزيادة بمنزلة ما هو من نفس الحرف » . ثم ذكر أوزاناً وأمثلة على سبيل المثال ، ومنها : « فَوْعَلْتُ ، فَيْعَلْتُ ، فَعْوَلْتُ ، فَعْلَيْتُ ، وفَعْلَنْتُ . . نحو : حَوقَلتُ وبَيطَرتُ وهَينَمتُ وجَهوَرتُ وقَلسَيتُ وقَلنَستُ وشَيطَنتُ » حيث ذكرها كلّها على الوزن العروضي « دَحرَجْتُ » ثم يذكر أوزاناً وأمثلة للملحقات بالرباعي المزيد مثل : « تقلسى وتشيطن وتمكَّن وتمسكن » حيث جاءت كلّها على الوزن « تدحرج » ( راجع : الكتاب - لسيبويه - : ج 2 ص 402 - 404 ) .