تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ولكنّ من المفيد الالتفات إلى الملاحظات التالية ، قبل الرجوع إلى نصوص الآيات والروايات ذات العلاقة بالعناوين التي سبقت الإشارة إليها :

1 . المبارك المطلق

الملاحظة الأولى التي وردت الإشارة إليها في القرآن والروايات الإسلاميّة هي أنّ الذات المقدّسة للحقّ - تعالى - هي مبدأ جميع بركات العالم ، فهو الذي خلق كلّ البركات وأنزلها وشملت رحمته وبركته كلّ شيء ولذلك ، فإنّ اللَّه هو المبارك المطلق ، والمبارك من صفات البارئ - تعالى - وجميع المخلوقات تتمتّع بالبركات الإلهيّة على قدر استعدادها ولياقتها ، سواء علمت أم لم تعلم ، أرادت أم لم ترد .

2 . العلاقات بين العوامل الماديّة والمعنويّة للبركة

إنّ النقطة الأولى التي تلفت النظر فيما يتعلق بدراسة عوامل البركة من منظور الرؤية القرآنيّة والحديثيّة ؛ هي التجاور الذي يبرز في النصوص الإسلاميّة بين العوامل المعنويّة للبركة ، والأسبابِ والعلل المادّية لها . فمن جهة تتحدّث هذه النصوص عن التقوى ، والعبادة ، والطهارة ، والدعاء ، والصلاة ، والحج ، والاستغفار ، وأمثال ذلك بوصفها مبادئ للبركة والنموّ في الحياة ، ومن جهة أخرى تراها تُعلن عن الرعي وتربية الحيوانات ، والزراعة ، والتجارة ، والعمل باعتبارها رصيداً للبركة ، وعناصر في تحقّق الخير ونموّه وازدهاره . والمعنى الذي يبرز من ثنايا هذا التجاور والجمع بين المعنوي والمادّي في إطار مركّب واحد ؛ أنّ الإيمان بتأثير المعنويّات في الخير والبركة والازدهار المادّي لا يعني في الرؤية الكونية الإسلاميّة نفي الأسباب والعلل المادّية أو التقليل من أهمّيتها في تحقيق التنمية ، بل يعني أنّ الإسلام يؤمن - بالإضافة إلى الأسباب والشروط والعناصر المادّية المعروفة في التنمية - بعوامل أخرى غير مرئية يعتقد أنّ لها أثرها في هذا المسار . فالإسلام يؤمن بأنّ للمعتقدات