وَالبَدءِ ، فَهُما فِي العِلمِ بابانِ مَقرونانِ ؛ لِأَنَّ مُلكَ العَرشِ سِوى مُلكِ الكُرسِيِّ ، وعِلمَهُ أغيَبُ مِن عِلمِ الكُرسِيِّ ، فَمِن ذلِكَ قالَ :
« رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
أي صِفَتُهُ أعظَمُ مِن صِفَةِ الكُرسِيِّ ، وهُما في ذلِكَ مَقرونانِ قُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ، فَلِمَ صارَ فِي الفَضلِ جارَ الكُرسِيِّ ؟
قالَ : إنَّهُ صارَ جارَهُ لِأَنَّ عِلمَ الكَيفوفِيَّةِ « 1 »
فيهِ ، وفيهِ الظّاهِرُ مِن أبوابِ البَداءِ ، وأينِيَّتِها ، وحَدِّ رَتقِها وفَتقِها . « 2 »
8305 . الغيبة للطوسي عن أبي هاشم الجعفري : سَأَلَ مُحَمَّدُ بنُ صالِحٍ الأَرمَنِيُّ أبا مُحَمَّدٍ العَسكَرِيَّ عليه السلام عَن قَولِ اللَّهِ عز وجل :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 3 » .
فَقالَ أبو مُحَمَّدٍ عليه السلام : وهَل يَمحو إلّاما كانَ ، ويُثبِتُ إلّاما لَم يَكُن ؟ فَقُلتُ في نَفسي : هذا خِلافُ ما يَقولُ هِشامُ بنُ الحَكَمِ : إنَّهُ لا يَعلَمُ الشَّيءَ حَتّى يَكونَ !
فَنَظَرَ إلَيَّ أبو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقالَ : تَعالَى الجَبّارُ العالِمُ بِالأَشياءِ قَبلَ كَونِها « 4 »
. « 5 »
8306 . علل الشرائع عن سماعة : أنَّهُ سَمِعَهُ عليه السلام وهُوَ يَقولُ : ما رَدَّ اللَّهُ العَذابَ عَن قَومٍ قَد أظَلَّهُم « 6 »
إلّاقَومِ يونُسَ . فَقُلتُ : أكانَ قَد أظَلَّهُم ؟ فَقالَ : نَعَم ، حَتّى نالوهُ بِأَكُفِّهِم . قُلتُ :
فَكَيفَ كانَ ذلِكَ ؟ قالَ : كانَ فِي العِلمِ المُثبَتِ عِندَ اللَّهِ عز وجل ، الَّذي لَم يَطَّلِع عَلَيهِ أحَدٌ أنَّهُ سَيَصرِفُهُ عَنهُم . « 7 »
هامش
( 1 ) . كيفيّةُ الشيء : حالُهُ وصفتُهُ ( المعجم الوسيط : ج 2 ص 807 « كيف » ) .
( 2 ) . التوحيد : ص 321 ح 1 عن حنان بن سدير ، بحار الأنوار : ج 58 ص 30 ح 51 .
( 3 ) . الرعد : 39 .
( 4 ) . من المحتمل أن يكون الراوي - وهو أبو هشام الجعفري - لم يكن قد فهم مراد هشام بن الحكم ومقصوده ، وأراد الإمام عليه السلام هنا أن يصحّح ما فهمه الجعفري ويردّه .
( 5 ) . الغيبة للطوسي : ص 430 ح 421 ، كشف الغمّة : ج 3 ص 209 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 115 .
( 6 ) . أظلّكم : أي أقبل عليكم ، ودنا منكم ، كأنّه ألقى عليكم ظلَّهُ ( النهاية : ج 3 ص 160 « ظلل » ) .
( 7 ) . علل الشرائع : ص 77 ح 2 ، بحار الأنوار : ج 14 ص 386 ح 4 .