والخلفاء الذين سبقوا عثمان ، ولذا نرى أنّ بعض فقهاء أهل السنّة - مثل الشافعي - لم يستحسنه . « 1 »
وفي مقابل هذا القول اعتبر معظم فقهاء الشيعة الأذانَ الثالثَ بدعةً ، واستند بعضهم إلى حديث حفص بن غياث عن الإمام الصادق عليه السلام ، حيث قال :
الأَذانُ الثّالِثُ يَومَ الجُمُعَةِ بِدعَةٌ . « 2 »
كما استدلّوا على رأيهم بقول ابن عمر : « الأذان الأوّل يوم الجمعة بدعة » « 3 »
. وكذلك قول الحسن : « النداء الأوّل يوم الجمعة الذي يكون عند خروج الإمام ، والذي قبل ذلك محدَث » . « 4 »
وقد وجّهت بعض الانتقادات إلى هذه الأدلّة أيضاً ، فقد اعتبر البعض سند حديث حفص ضعيفاً ، ولا يرون عمل المشهور جابراً مطلقاً ، أو اعتبروا نصّه مجملًا واعتبروا المراد منه النوع المحتمل من أذان صلاة عصر يوم الجمعة على الأقلّ ، والذي يصبح النداء الثالث بعد أذان صلاة الجمعة وإقامتها . « 5 »
ومن الجدير بالذكر أنّ بعض فقهاء أهل السنّة لا يعتبرون الاحتجاج بقول ابن عمر قطعيّاً ، وطرحوا احتمال قراءته بنحو الاستفهام الإنكاريّ ، وعلى تقدير قراءته بنحو الإخبار فإنّهم لم يعتبروه بدعة مذمومة وإنّما عدّوه من البدع المستحسنة .
وفي هذه الحالة ، فإنّ قول « الحسن » لا يمكن الاحتجاج به أيضاً ، إلّاأنّه من وجهة نظرنا لا يمكن قبول كلا القولين .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 106 ؛ الامّ : ج 1 ص 224 وراجع : الإعتصام للشاطبي : ج 2 ص 16 .
( 2 ) . الكافي : ج 3 ص 422 ح 5 ، تهذيب الأحكام : ج 3 ص 19 ح 67 .
( 3 ) . المصنّف لابن أبي شيبة : ج 2 ص 48 ح 3 . والمقصود هنا الأوّل حسب الزمان .
( 4 ) . المصنّف لابن أبي شيبة : ج 2 ص 48 ح 1 .
( 5 ) . مجمع الفائدة والبرهان : ج 2 ص 377 .