أوصت بأداء صلاة الضحى ، أو دلّت على الأقلّ على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله صلّاها أحياناً « 1 »
، وطائفة لم توصِ بها فحسب بل نهت عنها ، واعتبرتها بدعة . « 2 »
ويلاحظ هنا أنّ الروايات الضعيفة والمجملة « 3 »
موجودة وبكثرة بين روايات الطائفة الأولى ، بل بعضها اعتبرت منتحلة « 4 »
من جانب مؤلِّفي كتاب الأحاديث الموضوعة . وأمّا روايات الطائفة الثانية ، فإنّ دلالتها أوضح وإسنادها أقوى « 5 »
رغم أنّها أقلّ عدداً .
وبالإضافة إلى ذلك ، فقد نقلت روايات الطائفة الثانية من قبل فقهاء الشيعة
هامش
( 1 ) . مثل رواية أحمد بن حنبل عن عائشة : « كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي صلاة الضحى . . » ( مسند ابن حنبل : ج 9 ص 520 ح 25403 ) ومسلم عن أبي ذر وأبي الدرداء ( صحيح مسلم : ج 1 ص 499 ح 85 و 86 ) وابن ماجة عن أبي هريرة : « من حافظ على شفعة الضحى ، غفرت له ذنوبه ، وإن كانت مثل زبد البحر » ( سنن ابن ماجة : ج 1 ص 440 ح 1382 ) وراجع : سنن الدارقطني : ج 2 ص 80 ح 1 والمصنّف لابن أبي شيبة : ج 2 ص 297 ح 9 .
( 2 ) . وردت بعض هذه الروايات في نص الكتاب وراجع : البعض الآخر في صحيح البخاري عن مورق ، ج 1 ص 394 ح 1121 ، ومسند ابن حنبل عن مورق ، ج 2 ص 249 ح 4758 وص 298 ح 5052 وص 484 ح 6134 وص 540 ح 6439 وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، ج 7 ص 323 ح 20482 .
( 3 ) . مثل الرواية المنقولة عن نعيم بن هماز عن النبيّ صلى الله عليه وآله : قال اللَّه عزّوجل : « يا ابن آدم ، لا تعجزني من أربعركعات في أوّل نهارك ، أكفّك آخره » ( التاج الجامع للُاصول : ج 1 ص 321 ) حيث احتمل ابن قيّم وابن تيميّة بأنّ المقصود بها هو صلاة الصبح ونافلتها . ورواية البخاري عن أبي هريرة : « أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهنّ حتّى أموت . . . وصلاة الضحى » حيث احتمل ابن قيّم الجوزي أن تكون هذه التوصية توصية خاصة ؛ لأنّه لم يوصِ بها الصحابة الآخرين من أمثال أبي بكر وعمر .
وجدير بالذكر أنّه تمّ الاستدلال بروايات أخرى تدلّ أكثر على فعل النبيّ صلى الله عليه وآله والصحابة الآخرين وتصطحب كلّ منها إجمالًا . راجع : البدعة ، مفهومها وحدودها للسبحاني .
( 4 ) . مثل روايات زكريا بن دريد الكندي عن حميد ويعلى بن أشدق عن عبداللَّه بن جراد ، راجع : الموضوعات لابن الجوزي : ج 12 ص 111 باب في الضحى .
( 5 ) . للاطّلاع على هذه الروايات ، راجع : البدعة ، مفهومها وحدودها للسبحاني : ص 169 ، زاد المعاد لابنقيم الجوزي : ج 1 ص 117 .