3 . التأنّي ، من جنود العقل
من الملاحظات المثيرة للتأمّل أنه عُدّ « التأنّي » من جنود العقل ، وعُدّ الطرف المقابل له وهو « العجلة » من جنود الجهل ، وهذا يعني أنّ الإنسان بحاجة إلى هذه الصفة لتأمين مصالحه المادّية والمعنوية ، ولذلك فإنّ اللَّه - تعالى - يحبّ أن يتأنّى الإنسان في أقواله وأفعاله ؛ كي يتمتّع بمصالحها وبركاتها .
4 . بركات التأنّي
وردت الإشارة في روايات أهل البيت عليهم السلام إلى بركات مختلفة لخصلة « التأنّي » ، وسوف نذكرها في الفصل الثالث ، ولكنّ أهمّ بركاتها دون شكٍ هي الأمن من المزالق .
وبإمكان الإنسان من خلال التمرّن على « التأنّي » والتأمّل والتفكّر ، أن يحدّ من انزلاقاته الفكرية والسلوكية ، ويؤمّن عبر ذلك راحته ورخاء حياته المادّية والمعنوية ، ولذلك فإنّ العقل والتدبير وعلوّ الهمّة يدعو أيضاً الإنسان إلى هذه الصفة ، بالإضافة إلى الإيمان والوصايا الأكيدة التي قدّمها أئمّة الدين فيما يتعلّق بهذه الصفة . « 1 »
5 . التأنّي المذموم
وأمّا الملاحظة الأخيرة ، فهي أنّ حكمة التأنّي في الأعمال ، تأخير القيام بها بهدف التمييز بين الحسن والسيِّئ منها ، والأداء الصحيح للأعمال الصالحة في الفرصة المناسبة .
وبناءً على ذلك ، فإذا ما تمّ تحديد كون العمل حَسناً وكانت الفرصة مناسبة
هامش
( 1 ) . راجع : ص 25 ( أسباب التأنّي ) .