ولكنّنا إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ منصب النبوّة منزّه عن الكلام الباطل أو الغامض ، فإنّ المسألة المهمّة في فقه الحديث وفهم كلامه صلى الله عليه وآله هي تعيين مصداق الخلفاء الاثني عشر الّذين قدّمهم باعتبارهم الخلفاء من بعده .
والإجابة على هذا السؤال واضحة من وجهة نظر أتباع أهل البيت عليهم السلام ، ذلك لأنّهم يعتقدون بأنّ الخلفاء الاثني عشر لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله هم من أهل البيت عليهم السلام ، وأوّلهم الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وآخرهم الإمام المهديّ - عجّل اللَّه تعالى فرجه - حيث ما يزال على قيد الحياة ، وسيملأ ذات يومٍ العالمَ قسطاً وعدلًا . « 1 »
ورغم أنّ محدّثي أهل السنّة يعتبرون حديث جابر بن سمرة صحيحاً ، إلّاأنّهم لا يمتلكون إجابة واضحة لبيان مصاديق الخلفاء الاثني عشر ، حتّى أنّ ابن الجوزي يقول في كتاب كشف المشكل :
هذا الحديث قد أطلت البحث عنه وتطلّبت مظانّه وسألت عنه ، فما رأيت أحداً وقع على المقصود منه . « 2 »
كما يصرّح المهلّب :
لم ألق أحداً يقطع في هذا الحديث - يعني بشيء معيّن - . « 3 »
إنّ ابن حجر يؤيّد بشكل إجمالي عدم فهم الحديث المذكور « 4 » ، لكنّ البعض - ومنهم الأشخاص المذكورون - أرادوا أن يبيّنوا - ولو على سبيل الاحتمال - المقصودَ من الخلفاء الاثني عشر ، ولكن يتّضح لنا من خلال التأمّل فيما قالوه أنّ ادّعاءهم لا ينطبق مع ما قاله النبيّ صلى الله عليه وآله ، لا من حيث العدد ولا من حيث
هامش
( 1 ) . راجع : ص 77 ( ما روي في بيان عدد الأئمّة وأسمائهم ) .
( 2 ) . كشف المشكل : ج 1 ص 449 وراجع : فتح الباري : ج 13 ص 212 .
( 3 ) . راجع : فتح الباري : ج 13 ص 211 .
( 4 ) . فتح الباري : ج 13 ص 212 .