النائب والبديل ، وهو الشخص الّذي يتولّى مسؤوليّات الشخص السابق ويملأ فراغه ، والمسؤولية الرئيسة والمحورية للنبيّ صلى الله عليه وآله هي هداية الناس وإرشادهم إلى الفلاح والفوز .
بناءً على ذلك ، فإنّ الشخص الوحيد الّذي يستحقّ عنوان الخلافة هو الّذي يعمل على هداية الناس على أفضل وجه .
لذلك فقد اعتبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الدعاة إلى الدين خلفاءه ، حيث أكّد في هذا المجال قائلًا :
اللَّهُمَّ ارحَم خُلَفائي .
قيلَ : يا رَسولَ اللَّهِ ومَن خُلَفاؤُكَ ؟
قالَ : الَّذينَ يَأتونَ مِن بَعدي يَروونَ حَديثي وَسُنَّتي . « 1 »
وقد كانت الحكومة الوسيلة الوحيدة الّتي استغلّها النبيّ صلى الله عليه وآله وحققّ هدفه من خلالها ، وقد أدّى صلى الله عليه وآله مسؤوليته وواجبه سواء تولّى الحكم أم لم يتولّه ( مثل عهد ما قبل الهجرة ) .
وتدلّ التوجيهات والتأويلات الّتي سنذكرها نقلًا عن محققّي الحديث من أهل السنّة على أنّهم فسّروا الخليفة حسب المعنى الشائع دون الالتفات إلى غاية بعثة الأنبياء ، فبحثوا عن الخليفة بين الحكّام وأرباب القوّة ، ومن البديهي أنّ حكّاماً ظلمة ودمويّين مثل يزيد وعبد الملك لا يمكن اعتبارهم خلفاء لأعظم الأنبياء والرسل وخاتمهم .
ولاشكّ في أنّ هدف النبيّ صلى الله عليه وآله من هذا الحديث هو التعريف بأفضل الأشخاص الّذين يتمتّعون من بعده بالصّلاحيّة الكاملة لقيادة الامّة الإسلامية .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 420 ح 5919 .