طَرَبِهِ ، وبَدَواتِ أرَبِهِ . « 1 »
6054 . الإمام زين العابدين عليه السلام - في مُناجاتِهِ مَعَ اللَّهِ عز وجل - : فَرَكَنتُ إلى ما إلَيهِ صَيَّرتَني وإن كانَ الضُّرُّ قَد مَسَّني ، وَالفَقرُ قَد أذَ لَّني ، وَالبَلاءُ قَد جاءَني .
فَإِن يَكُ ذلِكَ يا إلهي مِن سَخَطِكَ عَلَيَّ ، فَأَعوذَ بِحِلمِكَ مِن سَخَطِكَ يا مَولايَ ، وإن كُنتَ أرَدتَ أن تَبلُوَني ، فَقَد عَرَفتَ ضَعفي وقِلَّةَ حيلَتي ، إذ قُلتَ :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
.
وقُلتَ :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
.
وقُلتَ :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
وقُلتَ :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
وقُلتَ :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ
وقُلتَ :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
.
وقُلتَ :
وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها
صَدَقتَ وبَرَرتَ يا مَولايَ ، فَهذِهِ صِفاتِي الَّتي أعرِفُها مِن نَفسي ، قَد مَضَت بِقُدرَتِكَ فِيَّ ، غَيرَ أن وَعَدتَني مِنكَ وَعداً حَسَناً ، أن أدعُوَكَ فَتَستَجيبَ لي . فَأَنَا أدعوكَ كَما أمَرتَني فَاستَجِب لي كَما وَعَدتَني ، وَاردُد عَلَيَّ نِعمَتَكَ ، وَانقُلني مِمّا أنَا فيهِ إلى ما هُوَ أكبَرُ مِنهُ ، حَتّى أبلُغَ مِنهُ رِضاكَ ، وأنالَ بِهِ ما عِندَكَ فيما أعدَدتَهُ لِأَولِيائِكَ الصّالِحينَ ، إنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ قَريبٌ مُجيبٌ ، وصَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ الأَخيارِ . « 2 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 83 ، بحارالأنوار : ج 77 ص 427 ح 44 .
( 2 ) . الدعوات : ص 176 ح 491 ، بحارالأنوار : ج 94 ص 137 نقلًا عن الكتاب العتيق الغروي .