طَيِّباتِ الرِّزقِ ، وجَعَلَ لَنَا الفَضيلَةَ بِالمَلَكَةِ عَلى جَميعِ الخَلقِ ، فَكُلُّ خَليقَتِهِ مُنقادَةٌ لَنا بِقُدرَتِهِ ، وصائِرَةٌ إلى طاعَتِنا بِعِزَّتِهِ . « 1 »
5974 . الإمام الصادق عليه السلام - فيما بَيَّنَهُ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ - : وهكَذَا الهَواءُ ، لَولا كَثرَتُهُ وسَعَتُهُ لَاختَنَقَ هذَا الأَنامُ مِنَ الدُّخانِ وَالبُخارِ ، الَّتي يَتَحَيَّرُ فيهِ ويَعجِزُ عَمّا يُحَوَّلُ إلَى السَّحابِ وَالضَّبابِ أوَّلًا أوَّلًا ، وقَد تَقَدَّمَ مِن صِفَتِهِ ما فيهِ كِفايَةٌ . وَالنّارُ أيضاً كَذلِكَ . . .
ثُمَّ فيها خَلَّةٌ أخرى وهِيَ أنَّها مِمّا خُصَّ بِهِ الإِنسانُ دونَ جَميعِ الحَيَوانِ لِما لَهُ فيها مِنَ المَصلَحَةِ ، فَإِنَّهُ لَو فَقَدَ النّارَ لَعَظُمَ ما يَدخُلُ عَلَيهِ مِنَ الضَّرَرِ في مَعاشِهِ ، فَأَمَّا البَهائِمُ فَلا تَستَعمِلُ النّارَ ولا تَستَمتِعُ بِها .
ولَمّا قَدَّرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أن يَكونَ هذا هكَذا ، خَلَقَ لِلإِنسانِ كَفّاً وأصابِعَ مُهَيَّأَةً لِقَدحِ النّارِ وَاستِعمالِها ، ولَم يُعطِ البَهائِمَ مِثلَ ذلِكَ ، لكِنَّها اعينَت بِالصَّبرِ عَلَى الجَفاءِ وَالخَلَلِ فِي المَعاشِ ، لِكَيلا يَنالَها في فَقدِ النّارِ ما يَنالُ الإِنسانَ . « 2 »
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجادية : ص 21 الدعاء 1 .
( 2 ) . بحار الأنوار : ج 3 ص 123 وج 60 ص 88 ح 11 كلاهما نقلًا عن توحيد المفضّل .