ثُمَّ قُمتُ حَتّى نالَني مِثلُ ما نالَني أوَّلًا ، ثُمَّ جَلَستُ حَتّى مَلِلتُ ، ثُمَّ قُمتُ وجَمَعتُ رِدائي ، فَقُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي قَد أشفَقتُ عَلَيكَ مِن طولِ القِيامِ ، فَراحَةَ ساعَةٍ ثُمَّ طَرَحتُ الرِّداءَ لِيَجلِسَ عَلَيهِ .
فَقالَ لي : يا حَبَّةُ ، إن هُوَ إلّامُحادَثَةُ مُؤمِنٍ أو مُؤانَسَتُهُ .
قالَ : قُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وإنَّهُم لَكَذلِكَ ؟
قالَ : نَعَم ، لَو كُشِفَ لَكَ لَرَأَيتَهُم حَلَقاً حَلَقاً مُحتَبينَ « 1 » يَتَحادَثونَ .
فَقُلتُ : أجسامٌ أم أرواحٌ ؟ فَقالَ : أرواحٌ ، وما مِن مُؤمِنٍ يَموتُ في بُقعَةٍ مِن بِقاعِ الأَرضِ إلّاقيلَ لِروحِهِ : الحَقي بِوادِي السَّلامِ ، وإنَّها لَبُقعَةٌ مِن جَنَّةِ عَدنٍ . « 2 »
5833 . الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام : إنَّ فاطِمَةَ عليها السلام لَمَّا احتُضِرَت أوصَت عَلِيّاً عليه السلام فَقالَت : إذا أنَا مِتُّ فَتَوَلَّ أنتَ غُسلي وجَهِّزني ، وصَلِّ عَلَيَّ ، وأنزِلني قَبري ، وألحِدني ، وسَوِّ التُّرابَ عَلَيَّ ، وَاجلِس عِندَ رَأسي قُبالَةَ وَجهي ، فَأَكثِر مِن تِلاوَةِ القُرآنِ وَالدُّعاءِ ، فَإِنَّها ساعَةٌ يَحتاجُ المَيِّتُ فيها إلى انسِ الأَحياءِ . « 3 »
2 / 3 مَن يَنبغِي الانسُ بِهِ
أ - أولِياءُ اللَّهِ عز وجل
5834 . الإمام زين العابدين عليه السلام : اللَّهُمَّ . . . ألبِس قَلبِي الوَحشَةَ مِن شِرارِ خَلقِكَ ، وهَب لِيَ
هامش
( 1 ) . الاحتباءُ : هو أن يضمّ الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما مع ظهره ( النهاية : ج 1 ص 335 « حبا » ) .
( 2 ) . الكافي : ج 3 ص 243 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 100 ص 234 ح 26 .
( 3 ) . بحار الأنوار : ج 82 ص 27 ح 13 نقلًا عن مصباح الأنوار .