ويتمثّل الإرشاد الثاني في اجتناب صحبة أهل الغفلة ، حيث تعتبر آفة الذكر والأُنس باللَّه . وعلى هذا ، فمن أراد أن يأنس باللَّه ، فعليه أن يتجنّب بشدّة معاشرة الغافلين ؛ ذلك لأنّ الأُنس باللَّه ينافر الألفة مع الغافلين ، كما روي عن الإمام علي عليه السلام :
كَيفَ يَأنَسُ بِاللَّهِ مَن لا يَستَوحِشُ مِنَ الخَلقِ . « 1 »
ولاشكّ في أنّ المراد من « الخلق » في هذا الحديث والأحاديث المشابهة ليس هو الذاكرين ؛ لأنّ معاشرة أهل الذكر هي بحدّ ذاتها ، عامل مستقلّ لذكره والأُنس به ؛ بل المقصود ، اجتناب معاشرة الغافلين .
الإرشاد الثالث : الاستمداد من اللَّه - تعالى - ، حيث إنّ أهل البيت أنفسهم كانوا يطلبون ذلك من اللَّه كراراً : « اللّهمّ اجعلنا . . . آنسين بك » . « 2 » أو « آنسني بك يا كريم » . « 3 » أو « واجعل أُنسي بك » ، « 4 » كما نرى في الدعاء الذي نقلته الصحيفة السجّادية عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، أنّه يطلب من اللَّه - تعالى - الوحشة من الأشخاص السيئين والغافلين والانس باللَّه وأوليائه :
وألبِس قَلبِيَ الوَحشَةَ مِن شِرارِ خَلقِكَ ، وهَب لِيَ الانسَ بِكَ وبِأَولِيائِكَ وأهلِ طاعَتِكَ . « 5 »
5 . الأُنس بالصالحين
أكّدت الأحاديث الإسلامية على الأُنس بالصالحين ، لدوره في البناء المادّي والمعنوي للمجتمع ، وقدّمت « أولياء اللَّه » و « المطيعين له » و « أهل الإيمان »
و
هامش
( 1 ) . راجع : ص 397 ح 5812 .
( 2 ) . راجع : ص 398 ح 5816 .
( 3 ) . راجع : ص 399 ح 8220 .
( 4 ) . راجع : ص 399 ح 5821 .
( 5 ) . راجع : ص 399 ح 5822 .