تَسْتَأْنِسُوا
، بمعنى القيام بالعمل الذي يؤدّي إلى الأنس والتعارف ، والمراد بها عدم دخول بيوت الآخرين فجأة .
وأمّا في الأحاديث الإسلامية فقد استخدمت كلمة « الأنس » ومشتقّاتها على نطاق واسع ، وقدّمت فيها إرشادات قيّمة للغاية حول ما يستحقّ الأنس والتعلّق به ، وما لا يستحقّ التعلّق به ، ولكن من المستحسن الالتفات إلى الملاحظات التالية قبل ملاحظة نصوص الأحاديث المذكورة :
1 . حاجة الإنسان إلى « الأنس »
الملاحظة الأولى التي تستحقّ التأمّل أنّ عدم الحاجة إلى الأنس والأنيس خاصّ باللَّه - تعالى - ، كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام .
سُبحانَ مَن لا يَستَأنِسُ بِشَيءٍ أبقاهُ ، ولا يَستَوحِشُ مِن شَيءٍ أفناهُ . « 1 »
وكلمة الإنسان مشتقّة من مادّة « أُنس » ، فهو بحاجة إلى الانس بالآخرين في حياته ، ولذلك عُدّ « الأُنس » - كالالفة « 2 » - من جنود العقل ، ويجب على الإنسان من أجل تحقيق الحياة المطلوبة ، أن يوظّف هذه الخصوصية الفطرية .
2 . سَوقُ الاستئناس نحو ماله ثبات
لا شكّ في أنّ عاقبة الأُنس والتعلّق بالأمور الزائلة ، هي الانفصال والوحشة ، وكلّما كان الأُنس أشدّ ، فإنّ الانفصال سيكون أكثر وحشة أيضاً ، كما نقل عن النبي سليمان عليه السلام :
آنَسُ شَيءٍ الرّوحُ تَكونُ فِي الجَسَدِ وأوحَشُ شَيءٍ الجَسَدُ تُنزَعُ مِنهُ الرّوحُ . « 3 »
هامش
( 1 ) . الدعوات : ص 240 ح 672 ، بحار الأنوار : ج 82 ص 172 ح 6 .
( 2 ) . روي عن الإمام الصادق عليه السلام في بيان جنود العقل والجهل : « والألفة وضدّها الفرقة » ( موسوعة العقائد الإسلامية ( المعرفة ) : ج 1 ص 340 ) .
( 3 ) . الزهد لابن حنبل : ص 52 ، الدرّ المنثور : ج 5 ص 649 .