تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
« 1 » ، حَتّى إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ حُسِبَت لَهُم حَسَناتُهُم ، ثُمَّ أعطاهُم بِكُلِّ واحِدَةٍ عَشرَ أمثالِها إلى سَبعِمِئَةِ ضِعفٍ ؛ قالَ اللَّهُ عز وجل :
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً
، « 2 » وقالَ :
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
. « 3 » فَارغَبوا في هذا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - وَاعمَلوا لَهُ ، وتَحاضّوا « 4 » عَلَيهِ . وَاعلَموا يا عِبادَ اللَّهِ ، أنَّ المُتَّقينَ حازوا عاجِلَ الخَيرِ وآجِلَهُ ؛ شارَكوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ، ولَم يُشارِكهُم أهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم ؛ أباحَهُمُ اللَّهُ مِنَ الدُّنيا ما كَفاهُم وبِهِ أغناهُم ؛ قالَ اللَّهُ عَزَّ اسمُهُ :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 5 » سَكَنُوا الدُّنيا بِأَفضَلِ ما سُكِنَت ، وأكَلوها بِأَفضَلِ ما اكِلَت ؛ شارَكوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ، فَأَكَلوا مَعَهُم مِن طَيِّباتِ ما يَأكُلونَ ، وشَرِبوا مِن طَيِّباتِ ما يَشرَبونَ ، ولَبِسوا مِن أفضَلِ ما يَلبَسونَ ، وسَكَنوا مِن أفضَلِ ما يَسكُنونَ ، وتَزَوَّجوا مِن أفضَلِ ما يَتَزَوَّجونَ ، ورَكِبوا مِن أفضَلِ ما يَركَبونَ ؛ أصابوا لَذَّةَ الدُّنيا مَعَ أهلِ الدُّنيا ، وهُم غَداً جيرانُ اللَّهِ ، يَتَمَنَّونَ عَلَيهِ فَيُعطيهِم ما تَمَنَّوهُ ، ولا يَرُدُّ لَهُم دَعوَةً ، ولا يَنقُصُ لَهُم نَصيباً مِنَ اللَّذَّةِ . فَإِلى هذا - يا عِبادَ اللَّهِ - يَشتاقُ إلَيهِ مَن كانَ لَهُ عَقلٌ ، ويَعمَلُ لَهُ بِتَقوَى اللَّهِ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ . « 6 »
هامش
( 1 ) . هود : 114 . ( 2 ) . النبأ : 36 . ( 3 ) . سبأ : 37 . ( 4 ) . الحَضّ على الشيء : الحثّ على الشيء ( النهاية : ج 1 ص 400 « حضض » ) . ( 5 ) . الأعراف : 32 . ( 6 ) . الأمالي للمفيد : ص 261 ح 3 ، الأمالي للطوسي : ص 25 ح 31 كلاهما عن أبي إسحاق الهمداني ، بحار الأنوار : ج 77 ص 386 ح 11 وراجع : الغارات : ج 1 ص 234 ونهج البلاغة : الكتاب 27 .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 304 | محمد الريشهري