الرِّجلَينِ وهُوَ عَمَلُهُما وهُوَ مِنَ الإِيمانِ .
وفَرَضَ عَلَى الوَجهِ السُّجودَ لَهُ بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ في مَواقيتِ الصَّلاةِ فَقالَ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » فَهذِهِ فَريضَةٌ جامِعَةٌ عَلَى الوَجهِ وَاليَدَينِ وَالرِّجلَينِ . وقالَ في مَوضِعٍ آخَرَ :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 2 » وقالَ فيما فَرَضَ عَلَى الجَوارِحِ مِنَ الطَّهورِ وَالصَّلاةِ بِها وذلِكَ أنَّ اللَّهَ عز وجل لَمّا صَرَفَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله إلَى الكَعبَةِ عَنِ البَيتِ المَقدِسِ فَأَنزَلَ اللَّهُ عز وجل :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 3 » فَسَمَّى الصَّلاةَ إيماناً فَمَن لَقِيَ اللَّهَ عز وجل حافِظاً لِجَوارِحِهِ مُوفِياً كُلَّ جارِحَةٍ مِن جَوارِحِهِ ما فَرَضَ اللَّهُ عز وجل عَلَيها لَقِيَ اللَّهَ مُستَكمِلًا لِإِيمانِهِ وهُوَ مِن أهلِ الجَنَّةِ ومَن خانَ في شَيءٍ مِنها أو تَعَدّى ما أمَرَ اللَّهُ عز وجل فيها لَقِيَ اللَّهَ ناقِصَ الإِيمانِ .
قُلتُ : قَد فَهِمتُ نُقصانَ الإِيمانِ وتَمامَهُ ، فَمِن أينَ جاءَت زِيادَتُهُ ؟
فَقالَ : قَولُ اللَّهِ عز وجل :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
« 4 » وقالَ :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
« 5 » ولَو كانَ كُلُّهُ واحِداً لا زِيادَةَ فيهِ ولا نُقصانَ لَم يَكُن لِأَحَدٍ مِنهُم فَضلٌ عَلَى الآخَرِ ولَاستَوَتِ النِّعَمُ فيهِ ولَاستَوَى النّاسُ وبَطَلَ التَّفضيلُ ، ولكِن بِتَمامِ الإِيمانِ دَخَلَ المُؤمِنونَ الجَنَّةَ وبِالزِّيادَةِ فِي الإِيمانِ تَفاضَلَ المُؤمِنونَ بِالدَّرَجاتِ عِندَ اللَّهِ
هامش
( 1 ) . الحج : 77 .
( 2 ) . الجنّ : 18 .
( 3 ) . البقرة : 143 .
( 4 ) . التوبة : 124 و 125 .
( 5 ) . الكهف : 13 .