أ - إنّ أسمى مجالات الأمانة خاصّ باللَّه - تعالى - ، لذلك يُسمّى « الأمين » و « المؤمن » و « المهيمن » ، فهو « الأمين » المطلق وجميع الأمانات منه وإليه ، ولا يضيع حقّ أحد لديه ، لذلك فقد كان أئمّة الإسلام يوكلون كلّ شيء إلى اللَّه ، وكان النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله يقول في الدعاء :
اللَّهُمَّ إنِّي أستَودِعُكَ نَفسي وأهلي ومالي وديني ودُنيايَ وآخِرَتي وأمانَتي وخَواتيمَ عَمَلي . « 1 »
ب - ملائكة الوحي ، هم أمناء اللَّه - سبحانه - في إبلاغ الوحي إلى الأنبياء والرّسل .
ج - الأنبياء والرّسل هم أُمناء اللَّه في إبلاغ الوحي إلى الناس .
د - أوصياء الأنبياء ومن جملتهم أهل بيت نبيّنا صلى الله عليه وآله هم أُمناء اللَّه - تعالى - وأنبيائه في بيان الوحي وقيادة الناس .
ه - يُعدّ الإنسان أكبر حاملي الأمانة الإلهيّة بين جميع الكائنات ، فهو يضطلع بأمانة عجزت السماوات والأرض والجبال عن حملها :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
. « 2 »
إنّ الشاعر حافظ الشيرازي يبيّن مضمون هذه الآية في بيت من الشعر ترجمته :
« لم تطق السماء حمل عبء الأمانة ، وانتهى الأمر إلى اختياري » .
إنّ عبء الأمانة الفادح الّذي حمله الإنسان ولم تتحمله الموجودات الأُخرى ، يمثّل الاستعداد للتكامل الإرادي وبلوغ مرتبة الخلافة الإلهيّة ، وما مُنح الإنسان
هامش
( 1 ) . راجع : ص 70 ح 4892 .
( 2 ) . الأحزاب : 72 .