عمر : لم أدخل عليك لأجلس ولكن لُاحدّثك بحديث سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « مَن خَلَعَ يَداً من طاعَةٍ ، لَقِيَ اللَّهَ يَومَ القِيامَةِ لا حُجَّةَ لَهُ ومَن ماتَ ولَيسَ في عُنُقِهِ بَيعَةٌ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً » . « 1 »
انظر إلى هذه المهارة في تفسير حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على خلاف مقصوده صلى الله عليه وآله ! وهذه هي الظاهرة الخطرة التي حذّر الرسول في هذا الحديث وغيره من الأحاديث من الوقوع فيها ، ودعا الامّة إلى اتّباع أئمّة الحق .
لقد حُرّف تحذير رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على يد المتلاعبين بالسياسة من المتظاهرين بالإسلام ، وكذلك على يد أدواتهم وعمّالهم ، وبذلك صار يُساء إلى الحديث من خلال الحديث نفسه ، وإلى الإسلام من خلال الإسلام نفسه ، والنتيجة هي الخروج من عصر العلم والإسلام والرجوع إلى عهد الجاهليّة والكفر ، وذلك عندما نتجاهل موقع الإمامة في المجتمع الإسلامي ، ونغفل وصايا النبي صلى الله عليه وآله في ذلك .
على هذا الأساس فإنّ المقصود بالأحاديث الواردة في أنّ « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » هو التحذير - بلا أدنى شك - من مغبّة ترك ولاية الأئمّة عليهم السلام الثابت ضرورة التمسّك بها في حديث الثقلين والغدير ومئات الأحاديث الأخرى الواردة للُامّة في هذا الشأن .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 193 ح 4033 .