وهو ما رواه مسلم في صحيحه :
مَن ماتَ ولَيسَ في عُنُقِهِ بَيعَةٌ ، ماتَ ميتةً جاهِلِيَّةً . « 1 »
وفي الواقع فإنّ أمثال هؤلاء الأشخاص يحاولون صرف هذه الأحاديث عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام الذين اصطفاهم اللَّه من العترة الطاهرة ، وتأويلها وتطبيقها على الجهلة وحكّام الجور .
لقد روى ابن أبي الحديد أنّ عبداللَّه بن عمر عندما امتنع عن بيعة علي عليه السلام قصد الحَجّاج في تلك اللّيلة ليبايع عبد الملك بن مروان ، حتّى لا يبيت ليلته بدون إمام ، لحديث النبيّ صلى الله عليه وآله : « مَن باتَ بِغَيرِ إمامٍ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً » ، فبلغ من احتقار الحجّاج له واسترذال حاله أن أخرج رجله من الفِراش فقال : إصفق بيدك عليها ! « 2 »
على هذا الأساس فإنّ المهم في الحديث هو دلالته وليس صدوره عن النبي صلى الله عليه وآله « 3 » . ومن أجل الوقوف على مفاد الحديث ينبغي تحديد المراد بلفظ « الجاهليّة » الوارد فيه .
إنّ عصر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في منظار الثقافة الإسلامية هو عصر العلم ، بينا يعتبر العصر الذي سبقه عصر الجاهليّة ، بمعنى أنّ الفترة المتقدّمة على بعثة النبيّ صلى الله عليه وآله كانت فترة غياب لمصادر الإشعاع والهداية التي يمكن للناس من خلالها معرفة حقائق الوجود ، وذلك بسبب التحريف الذي لحق الأديان السابقة ، والذي حوّلها إلى خرافات وأوهام تحكم المجتمعات باسم الدين ، فقد تحوّلت تلك الأديان
هامش
( 1 ) . راجع : ص 193 ح 4033 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ص 242 .
( 3 ) . قال العلّامة الأميني قدس سره : هذه حقيقة راهنة أثبتتها الصحاح والمسانيد فلا ندحة عن البخوع لمفادها ، ولا يتمّ إسلام مسلم إلّابالنزول لمؤدّاها ، ولم يختلف في ذلك اثنان ، ولا أنّ أحداً خالجه في ذلك شكّ ، وهذا التعبير ينمّ عن سوء عاقبة من يموت بلا إمام وإنّه في منتأىً عن أيّ نجاح وفلاح ، فإنّ ميتة الجاهليّة إنّما هي شرّ ميتة ، ميتة كفر وإلحاد ( الغدير : ج 10 ص 360 ) .