على المؤاساة الماليّة يعود لحاجة المجتمع أكثر إلى تحويل هذا النوع من المؤاساة إلى ثقافة عامّة .
من جهة أخرى ، فالمؤاساة في المال مقدّمة للمؤاساة في النفس ، فإنّ من لا يستطيع أن يُشركَ الآخرين في ماله فهو بلا شكّ سوف لا يكون قادراً على أن يضحّي بنفسه .
3 . كيفية نشر ثقافة المؤاساة
إنّ التأمّل في روايات الفصل الثالث يبيّن أنّ هذه القيمة الخلقيّة ترتبط بعاملَين أساسيّين :
الأوّل : الأصالة العائليّة وشرف الانتماء الاسريّ ، ممّا يساعد على نموّ كلّ الفضائل الأخلاقيّة ومنها المؤاساة . يقول الإمام عليّ عليه السلام :
إنَّ مُواساةَ الرِّفاقِ مِن كَرَمِ الأَعراقِ . « 1 »
الثاني : المعتقدات الدينيّة ، فبدون الإيمان بالدين لا يمكن أن تنمو روح المؤاساة وما يفوقها من الإيثار ؛ بسبب استفحال الذاتيّة والنفعيّة عند غير المتديّن .
إنّ القيم الأخلاقيّة تفقد مفهومها الواقعي في إطار تصوُّر مادّي للكون والحياة ؛ من هنا فإنّ تقوية الأسس الاسريّة والدينيّة هي الطريق الوحيد لنشر ثقافة المؤاساة وحبّ النوع الإنسانيّ في المجتمع .
4 . عطاء المؤاساة
إنّ الفصل الرابع يختص ببركات المؤاساة مادّيّاً ومعنويّاً . فمن وجهة نظر النصوص الإسلاميّة ، إنّ المؤاساة الاقتصاديّة تؤدّي إلى بقاء المحبّة والاخوّة وزيادة الثروة ،
هامش
( 1 ) . راجع : ص 81 ح 2423 .