بل إنّ الرابطة العائلية تفتقر إلى المعنى الحقيقي من دون المحبّة والمودّة ، كما يقول الإمام علي عليه السلام :
صَديقُكَ أخوكَ لِأبيكَ وامِّكَ ، وليسَ كُلُّ أخٍ لَكَ مِن أبيكَ وامِّكَ صَديقُكَ ! « 1 »
كما أنّ للمعتقدات الدينية والاعتقاد بقدسية الأُسرة ، دوراً بنّاءً ومصيرياً في الرابطة الأُسرية ؛ ذلك لأنّ الذين لا يحملون المعتقدات الدينية والذين لا يؤمنون بالقدسية المعنوية للأُسرة ولا يفكّرون إلّافي الظواهر المادّية للحياة ، لا يمكن الثقة بمحبّتهم والحياة معهم ، كما يقول عليه السلام :
وُدُّ أبناءِ الدُّنيا يَنقَطِعُ ، لِانقِطاعِ أسْبابِهِ . « 2 »
وله تعبير جميل آخر يقول فيه :
مَوَدَّةُ ذَوِي الدِّينِ بَطيئَةُ الانقِطاعِ ، دائِمَةُ الثَّباتِ والبَقاءِ . « 3 »
وقد ربط المدبّر الحكيم للعالم ، الزوجين برباط المحبّة بشكلٍ طبيعي بهدف تشكيل الأُسرة ، كما يقول تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
. « 4 »
وعلى هذا ، فإنّ كلّ ما يؤدّي إلى إشاعة المحبّة في محيط الأُسرة وإضفاء القدسية عليها ، فإنّه يرسّخ هذا الكيان المقدّس ، وكلّ ما يقلّل من المودّة في الأُسرة وقدسيتها ، سيؤدّي إلى ضعفها وانهيارها .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 390 ح 5834 .
( 2 ) . غرر الحكم : ج 6 ص 238 ح 10117 .
( 3 ) . غرر الحكم : ج 6 ص 132 ح 9806 . وراجع : المحبّة في الكتاب والسنّة : القسم الأوّل / الفصل الثالث / ما يوجب بقاء المودّة .
( 4 ) . الروم : 21 .