ويقول الفيض الكاشاني رحمه الله حول خلق الأرض في مقطعين زمنيّين :
وفي هذا سرّ لا يدركه إلّامن له صفاء ذهن ونقاء سريرة . « 1 »
ولا ريب في أنّ جميع هذه الأقوال هي مجرّد احتمالات وافتراضات يعوزها الدليل القطعي من القرآن الكريم ، أو حديث أهل البيت ، أو البرهان العلميّ الحاسم .
3 . خَلْق الأرض في يوم الأحد والاثنين
تقدّم أنّ كلمة « يوم » في الآية التاسعة في سورة فُصِّلت
خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
لا يراد منها المعنى العرفيّ المتداول لهذه الكلمة ، لأنّ هذا المعنى متأخّر عن خلق الأرض ؛ وعلى ضوء ذلك كيف يمكن توجيه الروايات الَّتي تفيد أنّ خلق الأرض كان في يومين هما : الأحد والاثنين « 2 » ؟
قال العلّامة المجلسي موجّهاً مثل تلك الروايات :
لا بعد في أنّ الحكمة الإلهيّة كانت اقتضت أن يقدّر للزمان المتقدّم على زمان الدنيا ، بل للزمان المتأخّر عن زمانها أيضاً بأمثال ما قدّره لزمانها من السنين إلى الساعات ، لكن مع رعاية نوع مناسبة لهذه الأجزاء إلى المقدّر بها ، فكما أنّ المناسب لزمان الدنيا أن يكون كلّ يوم منه بقدر دورة للشمس ، يجوز أن يكون المناسب للزمان المتقدّم أن يكون كلّ يوم منه بقدر ألف سنة من زمان الدنيا ، وللزمان المتأخّر أن يكون مساوياً لخمسين ألف سنة منه ، فيكون ما أخبرنا به في الآيتين الأُوليين حال الزمان المتقدّم ، وفي الثالثة حال الزمان المتأخّر . فلا بُعد فيما يلوح من بعض الإشارات المأثورة من أنّه تعالى كان قدّر للزمان المتقدّم أسابيع ؛ وسمّى الأوّل من أيّامها بالأحد والثاني بالاثنين وهكذا إلى السبت ، وكذلك قدّر له شهوراً تامّة كلّ منها ثلاثون يوماً ؛ سمّى أوّلها بالمُحرَّم ، أو
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي : ج 2 ص 1110 .
( 2 ) . راجع : المستدرك على الصحيحين : ج 2 ص 489 ح 3683 .