الغفلة ، وتزيل موانع المعرفة ، وتقدّم أنفع الدروس لحياة أفضل . من هنا تدعو نصوص القرآن والسنّة إلى السِّياحة الهادفة .
إنّ القرآن الكريم يذمّ مَن حرّم على نفسه فهم الحقائق العقليّة :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
« 1 » .
والسياحة اليوم يغلب عليها - مع الأسف - طابع التّلهّي والتنزّه ، لذلك فإنّها تخلو من الاعتبار ، بل أكثر من ذلك فهي تدعو إلى الغفلة ؛ فلا تزيل الحُجب عن الرُّؤية العقليّة ، بل تزيد عليها حجباً وسُدولًا .
إنّ أئمّة الإسلام نبّهوا النّاس على أمور لدى سياحتهم ؛ كي لا تبتلى السياحة في المجتمعات الإسلاميّة بما ابتُليت به اليوم في العالَم ، فدعوا إلى التأمّل في المصير الذي آل إليه الطواغيت والمتفرعنون ، لدى مشاهدة قصورهم ؛ كما قال سبحانه وتعالى :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
. « 2 »
فالحذر الحذر من أن يصيب الخلف - وفق السُّنن الإلهيّة - ما أصاب السَّلف .
وبعبارة موجزة : إنّ أهمّ معطيات تفقّد الآثار التاريخيّة يتمثَّل في التفكير في أسباب سقوط الحضارات ، والاعتبار بها في حياة الإنسان المعاصر والحضارة المعاصرة .
9 . مستقبل التّاريخ في الرُّؤية القرآنية
إنّ الرؤية القرآنية متفائلة بالنسبة إلى مستقبل التّاريخ ، إذ إنّ التّاريخ يتّجه حتماً نحو اندحار جبهة الباطل وانتصار الحق . إنّ القرآن يمثّل حركة التّاريخ وما تؤول إليه من
هامش
( 1 ) . الحجّ : 46 .
( 2 ) . الدخان : 25 .