2 . موقع السّنّة في مجال المعرفة الدّينيّة
لا ريب في أنّ القرآن الكريم هو أساس المعرفة الدينية في الإسلام ومنشؤها ، وهو أصلها ومنطلقها ، بيد أنّ ذلك لا يعني عدم إثارة عدد من الأسئلة وإخضاعها للدراسة والبحث ؛ ومنها ما يلي :
هل يمكن استمداد المعارف الدينية من القرآن مباشرة أم ينبغي ولوج المعرفة القرآنية والدخول إلى فنائها عن طريق السنّة ؟
هل بمقدور القرآن الكريم أن يفي بتأمين احتياجات الامّة الإسلامية وحده أم أنّه ينهض بأداء هذه المهمّة وتلبية متطلّبات الإنسان إلى جوار السنّة ؟
وباختصار : هل للسنّة دور مستقلّ أو غير مستقلّ تؤدّيه في مضمار المعرفة الدينية أو لا ؟
أولًا : معنى السنّة
« السُّنّة » في اللغة بمعنى السيرة والطريقة ، ومعناها في اصطلاح علم الحديث :
قول النبيّ وأهلِ بيته الكرام وفعلُهم وتقريرهم « 1 » . « 2 »
على أنّ ما يجدر التنبيه إليه أنّ هذا التعريف للسُّنّة هو ما يتبنّاه أتباع أهل
هامش
( 1 ) . في بعض التعاريف أضيفت لفظة « وصفتهم » أيضاً ، والمراد من ذلك الخصائص الجسميّة أو الروحيّة .
( 2 ) . فالأحاديث ليست هي السنّة ، بل هي الناقلة لها والحاكية عنها ، ولكن قد تسمّى بالسنّة توسّعاً من أجل كونها مثبتة لها ( أصول الفقه للمظفّر : ج 3 ص 54 ) .