2 . أوثق العلاقات الاجتماعية
بتشريعه لقانون الإخاء الديني بادر الإسلام من جهة إلى شنّ معركة لمواجهة ضروب التعصّب العنصري البغيض ومكافحة الاصطفافات القبلية والتخندقات الحزبية ، كما أرسى من جهة أخرى أوثق العلاقات وعرى التواصل الاجتماعي والسياسي في نسيج الامّة الإسلامية .
تثير طبيعة اللغة التي استعملتها الأحاديث الإسلامية في تبيين الآصرة الدينية والتدليل عليها ، المزيد من الدهشة والتأمّل وتلفت الانتباه . فالنصوص الإسلامية لم تكتف بإخاء المسلمين بعضهم لبعض ، إنّما راحت تؤكّد بأنّهم إخوة لبعضهم من أبٍ واحد وامٍّ واحدة « 1 » ، وأنّ هذه الاخوّة منشؤها في طينة خلقتهم وفطرة تكوينهم ونور أرواحهم . « 2 »
3 . دين المحبّة والإخاء
الإسلامُ دين المحبّة والإخاء « 3 » ، ومن ثَمَّ لم يكتف هذا الدين بتوثيق عرى التواصل بين المسلمين أكثر فأكثر وحَبْك اللُّحمة بينهم على نحو أشدّ وأقوى ؛ بتشريع قانون الإخاء والتركيز على معطياته الفردية والاجتماعية « 4 » وبركاته الدنيوية والأخروية « 5 » فحسب ، بل جعل محبّة المسلمين بعضهم لبعض فريضة واجبة ، وتعامل معها على هذا الأساس ، على ما يحكيه النصّ النبويّ الشريف :
هامش
( 1 ) . راجع : ص 349 ( المؤمن أخو المؤمن لأبيه وامّه ) .
( 2 ) . راجع : ص 349 ح 546 و 547 و 548 .
( 3 ) . ستأتي المزيد من التفاصيل لهذا المطلب ، في عنوان « المحبّة » . ومن الجدير بالذكر أنّ العنوانالمذكور سيعالج عدداً من العناصر المشتركة بين عنواني « المحبّة » و « الاخوّة » .
( 4 ) . راجع : ص 347 ( تشريع الإخاء الديني ) .
( 5 ) . راجع : ص 351 ( مثل المجتمع الديني مثل الجسد الواحد ) .